التخطي إلى المحتوى

شوقى‭ ‬حامد

هو‭ ‬إنسان‭ ‬صموت‭ ‬صبور‭ ‬وقور‭.. ‬على‭ ‬قدر‭ ‬مرتفعٍ‭ ‬من‭ ‬المكارم‭ ‬الأخلاقية‭.. ‬وكمٍ‭ ‬وافر‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬المهارية‭.. ‬ونصيب‭ ‬فطرى‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬القيادية‭.. ‬ومستوى‭ ‬غزير‭ ‬من‭ ‬المقومات‭ ‬الإدارية‭.. ‬ونسبة‭ ‬رائعة‭ ‬من‭ ‬الشجاعة‭ ‬الأدبية‭.. ‬تجاوز‭ ‬الصعاب‭ ‬التى‭ ‬واجهته‭.. ‬وتجاوز‭ ‬العراقيل‭ ‬التى‭ ‬صادفته‭.. ‬وبلغ‭ ‬الطموحات‭ ‬التى‭ ‬راودته‭.. ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬القمة‭ ‬التى‭ ‬تمناها‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬النواحى‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬الأصعدة‭.. ‬ثم‭ ‬استقر‭ ‬به‭ ‬المقام‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬الرياضية‭ ‬لينجو‭ ‬بنفسه‭ ‬من‭ ‬الأنواء‭ ‬والأعاصير‭ ‬التى‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التخلى‭ ‬في بعض الأحيان‭ ‬عن‭ ‬صفاته‭ ‬وسماته‭ ‬التى‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬التمسك‭ ‬بها‭ ‬والقبض‭ ‬عليها‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬ظل‭ ‬دائما‭ ‬صانعا‭ ‬للخير‭.. ‬مفضلا‭ ‬للغير‭ ‬والتعامل‭ ‬المستنير‭ ‬والرأى‭ ‬البصير‭.. ‬وُلد‭ ‬الكابتن‭ ‬محمد‭ ‬رمضان‭ ‬فى‭ ‬١١‭ ‬سبتمبر‭ ‬١٩٦٣‭ ‬فى‭ ‬عائلة‭ ‬تنتمى‭ ‬إلى‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬ومارس‭ ‬الكرة‭ ‬فى‭ ‬شوارع‭ ‬الحى‭ ‬ثم‭ ‬التحق‭ ‬بأشبال‭ ‬نادى‭ ‬الترسانة‭ ‬وتدرج‭ ‬بين‭ ‬مراحله‭ ‬السنية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لعب‭ ‬للفريق‭ ‬الأول‭ ‬بعد‭ ‬اعتزال‭ ‬الجيل‭ ‬الذهبى‭ ‬لها‭ ‬فأعاد‭ ‬للفريق‭ ‬إشراقته‭ ‬الغائبة‭ ‬وخطورته‭ ‬السابقة‭ ‬واستمر‭ ‬على‭ ‬إسهاماته‭ ‬لفترة‭ ‬طالت‭ ‬لما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬الهداف‭ ‬الأول،‭ ‬ولفت‭ ‬إليه‭ ‬الأنظار‭ ‬فطلبه‭ ‬الأهلى‭ ‬فلبى‭ ‬النداء‭ ‬ولعب‭ ‬لفريقه‭ ‬لفترة‭ ‬أربعة‭ ‬مواسم‭.. ‬أحدث‭ ‬مع‭ ‬الترسانة‭ ‬٨١‭ ‬هدفا‭ ‬فى‭ ‬المواسم‭ ‬من‭ ‬١٩٨١‭ ‬وإلى‭ ‬١٩٩٠‭ ‬وأحرز‭ ‬مع‭ ‬الأهلى‭ ‬٦٧‭ ‬هدفا‭ ‬من‭ ‬مشاركات‭ ‬فى‭ ‬١٢٨مباراة‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬١٩٩٠إلى‭ ‬١٩٩٤،‭ ‬وقد كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعى‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬الشارة‭ ‬الدولية‭ ‬بالانضمام‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطنى،‭ ‬وقد كان‭ ‬ينافس‭ ‬بعض‭ ‬المهاجمين‭ ‬الأفذاذ‭ ‬من‭ ‬جيله‭ ‬وحتى‭ ‬الأجيال‭ ‬السابقة‭.. ‬حقق‭ ‬محمد‭ ‬رمضان‭ ‬مع‭ ‬الترسانة‭ ‬لقب‭ ‬كأس‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬١٩٨٦‭ ‬بينما‭ ‬أسهم‭ ‬فى‭ ‬فوز‭ ‬الأهلى‭ ‬بدرع‭ ‬الدورى‭ ‬عام‭ ‬٩3‭/‬٩4‭  ‬وكأس‭ ‬مصر‭ ‬أعوام‭ ‬٩١‭/‬٩٢‭/‬٩٣  .

‬وبطولة‭ ‬أفريقيا‭ ‬لأبطال‭ ‬الكأس‭ ‬عام‭ ‬٩٣‭ ‬وتمكن‭ ‬من‭ ‬حصد‭ ‬لقب‭ ‬هداف‭ ‬الدورى‭ ‬والكأس‭ ‬عام‭ ‬٩٠‭/‬٩١‭ ‬وأسهم‭ ‬فى‭ ‬فوز‭ ‬المنتخب‭ ‬بذهبية‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأفريقية‭ ‬عام‭ ‬١٩٨٧‭.. ‬واختتم‭ ‬رمضان‭ ‬حياته‭ ‬على‭ ‬البساط‭ ‬الأخضر‭ ‬بعد‭ ‬مباراته‭ ‬التاريخية‭ ‬مع‭ ‬الإسماعيلى‭ ‬عام‭ ‬٩٤‭ ‬التى‭ ‬حقق‭ ‬فيها‭ ‬مسابقة‭ ‬الدورى‭ ‬وفاز‭ ‬الأحمر‭ ‬بأربعة‭ ‬مقاصد‭ ‬كان‭ ‬نصيب‭ ‬رمضان‭ ‬منها‭ ‬ثلاثة‭.. ‬واتجه‭ ‬رمضان‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬الرياضية‭ ‬حيث‭ ‬انتقاه‭ ‬الكابتن‭ ‬صالح‭ ‬سليم‭ ‬ليعمل‭ ‬مديرا‭ ‬للكرة‭ ‬بترشيح‭ ‬من‭ ‬أخوه‭ ‬الكابتن‭ ‬طارق‭.. ‬ورغم‭ ‬الفترة‭ ‬القصيرة‭ ‬التى‭ ‬تولاها‭ ‬ولم‭ ‬تزد‭ ‬عن‭ ‬موسم‭ ‬واحد‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يحتل‭ ‬الضلع‭ ‬الثالث‭ ‬لمثلث‭ ‬الإجادة‭ ‬بين‭ ‬مديرى‭ ‬الكرة‭ ‬بالقلعة‭ ‬الحمراء‭ ‬الذى‭ ‬احتل‭ ‬ضلعيه‭ ‬الآخرين‭ ‬كابتن‭ ‬عزت‭ ‬أبوالروس‭ ‬والكابتن‭ ‬ثابت‭ ‬البطل‭.. ‬ثم‭ ‬طلبه‭ ‬النادى‭ ‬المصرى‭ ‬البورسعيدى‭ ‬ليتولى‭ ‬نفس‭ ‬المركز الوظيفي‭ ‬أيضا‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬لم‭  ‬يتحمل‭ ‬المكائد‭ ‬والمؤامرات‭ ‬التى‭ ‬حاكها‭ ‬الرفاق‭ ‬هناك‭ ‬فآثر‭ ‬السلامة‭ ‬وعاد‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭.. ‬ولقد‭ ‬عرفت‭ ‬رمضان‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬وشاهدته‭ ‬بعيون‭ ‬بعض‭ ‬القمم‭ ‬الشامخة‭ ‬فى‭ ‬المجال‭ ‬الرياضى‭ ‬ونالنى‭ ‬من‭ ‬اقتناعى‭ ‬به‭ ‬وتفهمى‭ ‬له‭ ‬بعض‭ ‬الضرر‭ ‬والإيذاء‭.. ‬ففى‭ ‬حقبة‭ ‬التسعينيات‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ضمه‭ ‬الكابتن‭ ‬عبده‭ ‬صالح‭ ‬الوحش‭ ‬لصفوف‭ ‬المنتخب‭ ‬كان‭ ‬رمضان‭ ‬فى‭ ‬ذورة‭ ‬تألقه‭ ‬وقمة‭ ‬عطائه‭ ‬وقرر‭ ‬الكابتن‭ ‬الوحش‭ ‬تفضيله‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬أقرانه‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشعبية‭ ‬والجماهيرية‭ ‬الجارفة‭ ‬أمثال‭ ‬الكابتن‭ ‬محمود‭ ‬الخطيب‭.. ‬ولأننى‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬الكابتن‭ ‬الوحش‭ ‬استمعت‭ ‬منه‭ ‬للمبررات‭ ‬التى‭ ‬دفعته‭ ‬لهذا‭ ‬القرار‭ ‬وقد كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬اجتهاده‭ ‬وتحمله‭ ‬وكثافة‭ ‬إنتاجه‭ ‬واقتناصه‭ ‬لأشباه‭ ‬الفرص‭ ‬لتحويلها‭ ‬لأهداف‭.. ‬وقمت‭ ‬أنا‭ ‬بتوضيح‭ ‬تلك‭ ‬الإمكانات‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الكابتن‭ ‬الوحش‭ ‬فى‭ ‬الأخبار‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬الماذا‭ ‬رمضانب،‭ ‬وفوجئت‭ ‬بسيل‭ ‬جارف‭ ‬من‭ ‬مراسلات‭ ‬الاعتراض‭ ‬والامتعاض‭ ‬بل‭ ‬تعدت‭ ‬مضامين‭ ‬المراسلات‭ ‬وبلغت‭ ‬حد‭ ‬اتهامى‭ ‬بالسطحية‭ ‬وتوجيه‭ ‬بعض‭ ‬الاتهامات‭ ‬المماثلة‭ ‬بل‭ ‬الأسوأ‭ ‬كالجهالة‭ ‬والسذاجة‭ ‬للكابتن‭ ‬الوحش‭.. ‬وزادت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتراضات‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬أيامها‭ ‬ولا‭ ‬التليفون‭ ‬المحمول‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أخفق‭ ‬رمضان‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬المباراة‭ ‬وخسر‭ ‬المنتخب‭ ‬بل‭ ‬واستقال‭ ‬الكابتن‭ ‬الوحش‭ ‬واضطررت‭ ‬للصمت‭.. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬زاد‭  ‬اقتناعى‭ ‬برمضان‭ ‬وتنامى‭ ‬إعجابى‭ ‬به‭.. ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تابعته‭ ‬وهو‭ ‬يواجه‭ ‬المخطئ‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬يوم‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬مديرا‭ ‬للكرة‭ ‬بمنتهى‭ ‬الحزم‭ ‬والحسم‭ ‬ويحقق‭ ‬ويطبق‭ ‬العدالة‭ ‬والنزاهة‭ ‬الكاملتين‭.‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *