التخطي إلى المحتوى


09:00 ص


السبت 15 يناير 2022

كتب- عبد الفتاح العجمي:

منصة نتفليكس Netflix تواجه خلال الفترة الأخيرة اتهامات بخصوص محاولتها القضاء على دور العرض في العالم أجمع في ظل فوز إحلال أنماط المشاهدة المنزلية للأفلام، بالتوازي مع ارتفاع ميزانيات إنتاج الأفلام وتكاليف التسويق.

سفرية نتفليكس إلى السيطرة على ما يشاهده الحشد!

نشاط نتفليكس Netflix بدأ عام 1997، وتخصصت في تأجير وبيع الأقراص المدمجة DVD للأفلام والمسلسلات. وقرر ريد هاستنجز، تأسيس “نتفليكس”، بعد قيام أحد محلات تأجير الأفلام الموالية لشركة “بلوكباستر”، بفرض عقوبة مالية تأخير قدرها 40 دولاراً بسبب تأخيره لإرجاع صورة منسوخة من فيلم “أبولو 13”. والمفارقة أن “بلوكباستر” التي غرمت “هاستنجز” ليقرر تأسيس “نتفليكس”، أصبحت في نبأ كان بعد أن كانت لديها آلاف الفروع في الولايات المتحدة فقط.

ريد هاستنجز مؤسس نتفليكس

وبعد مرور 10 سنوات على تأسيس نتفليكس، أعلنت المؤسسة التوجه للإنترنت. وفي 2013 أنتجت الموسم الأول لمسلسل House of cards، ومع فوز التجربة قررت أن تدخُل تجربة الإنتاج وتغيّر من استراتيجيتها التي كانت تعتمد على العرض فقط.

وفي عام 2017، أي بعد 20 عاما على تأسيس نتفليكس، أنتجت 21 فيلما، ووصل الرقم في 2021 إلى 90 فيلما خلال العام. وفي يناير 2021، تجاوز عدد المشتركين في Netflix الـ 200 مليون مستعمل بخصوص العالم.

وفي 19 أكتوبر 2021، أعلنت Netflix، عن تحقيقها أرباح فاقت توقعات المحللين في الربع الثالث 2021، وأتت ربحية السهم 3.19 دولار مقابل توقعات 2.56 دولار، وسجلت إيرادات بحوالي 7.48 مليار دولار لتتفق مع التوقعات، في حين سجلت صافي إضافات المشتركين الدولية المدفوعة 4.4 مليون مشترك مقابل توقعات بحوالي 3.84 مليون، مما يُظهر للمستثمرين أن المنصة يمكنها الاستمرار في جلب مشتركين جدد.

اتهامات موجهة لـ نتفليكس Netflix

مع هذا التوغل في تصنيع السينما بخصوص العالم من قِبل نتفليكس والذي نعاصره؛ بدأت توجه لها اتهامات بمحاولة تدمير السينما الدولية. الآراء تباينت بخصوص ذلك.

الكاتب جوش ديكي قال في مقالة له في أبريل 2017 نشرها موقع mashable، إن تصنيع السينما التي تمَكّنت أن تصمد على مدار أكثر من 120 عامًا، إستلم الآن حتفها في حجرة المعيشة بمنازلنا، مؤكدا أن دور العرض السينمائي تموت بالبطيء، عن طريق مواقع بث الأفلام عن طريق الإنترنت، مشددا على أن دور العرض السينمائي لن تصمد أكثر من 10 إلى 15 عامًا آخرين.

أما جيسون سكواير، المختص في شؤون السينما والأستاذ في الفنون السينمائية الأمريكية في كاليفورنيا، قال لوكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ”، سبتمبر 2018، إن التنبؤات التي تشير إلى انهيار السينما التقليدية ليست بجديدة، حيث كانت قد ظهرت مخاوف مماثلة خلال الفترة التي شهدت فيها أجهزة مسجلات المقطع المشهود الرقمي رواجا، ثم لاحقا أيضا مع انتشار الإنترنت.

في حين أن دراسة ترجع لأربعة أعوام مضت أجرتها الجمعية الأمريكية لأصحاب دور العرض السينمائي National Association of Theater Owners أظهرت أن الذين يترددون على دور العرض يشاهدون أيضا منصة “نتفليكس”، وهو ما يقصد أن الاثنين من الممكن أن يتعايشا، وأن أحدهما ليس بديلا عن الآخر.

وبالنسبة لرد نتفليكس Netflix على الاتهامات الموجهة لها، قارن المؤسس ريد هاستنجز في حوار لمجلة “هوليوود ريبورتر”، المنصة الدولية بتناول دجاجة مطبوخة في البيت والذهاب لدار عرض بتناول الدجاجة في مطعم، قائلا: “المطاعم لم تطلب من الناس أن يمتنعوا عن الأكل في البيت، أليس كذلك؟”.

الأرقام تشير إلى هنالك تأثير، فمع صعود أسهم نتفليكس Netflix ومنصات أخرى تبث الأفلام على الإنترنت، سجلت تصنيع السينما الأمريكية في عام 2017 أسفل مبيعات منذ عام 1992، ولم تتمكن دور العرض من السيطرة على تراجع شامل الإيرادات بصورة أضخم، إلا من خلال رفع أسعار تذاكر دخولها، لتسجل بذلك إيرادات بقيمة 12ر11 مليار دولار. ولكن هل هذا مؤشر حقيقي؟

طارق الشناوي: الحل في يد السينما!

طارق الشناوي

“المتفرد جروب” تليفون الناقد الفني طارق الشناوي، وسألناه “هل تدمر نتفليكس السينما الدولية فعليا خاصة وأن أرقام الإيرادات بسنوات مضت تشير إلى التراجع؟”، فأجاب: “إيرادات الأفلام تتفاوت، وليس معنى تراجع الإيرادات في عام أن ذلك يرجع إلى انتشار المنصات الإلكترونية، فيلم Spider-Man: No Way Home إيراداته عام 2021 مثلا تجاوزت مليار دولار أمريكي بخصوص العالم.. كسر الدنيا.. وهو مثال حي بين أيدينا”.

وحول تعايش السينما والمنصات معًا؛ يقول الشناوي: “السينما عليها أن تطور أدواتها أكثر، في اتجاهين، تصنيع الفيلم، وعرض الفيلم، تصنيع الفيلم من خلال تقنيات التصوير وغيرها، عرض الفيلم يتعلق بالشاشة نفسها في دور العرض بأن نقدم فيها شيء مختلف عن المنصات، مما يزيد من جاذبيات الأفلام، وحينها مهما يزيد عدد المنصات وأفلامها لن يستغنى الحشد عن السينما، يفسر ذلك أن الذي بعض يدفع مثلا 500 جنيه، وهو رقم هائل بالنسبة للمواطن المصري العادي، لقضاء ليلة سينمائية مع عائلته، في حين أن أفلام أخرى معروضة على المنصات الإلكترونية وبإمكانه مشاهدتها من البيت”.

الشناوي يؤكد: “أرى أن نتفليكس والمنصات الأخرى هو دعوة للسينمائيين لكي يُحسن أدواتهم على نحو أضخم، وينتجوا أفلاما أفضل لجمهور السينما، العالم عرف التليفزيون في الأربعينيات، وقد كان هناك خوفا على السينما آنذاك، الحشد بإمكانه مشاهدة الفيلم في التليفزيون، فلماذا يذهب للسينما؟ رغم ذلك السينما استمرت، بتقوية عوامل الجلب لديها، وحدث ذلك أيضا مع ظهور المقطع المشهود، هل المقطع المشهود ضرب السينما؟ لم يقع”.

يختتم: “التجارب السابقة أكدت أنه في أحيان كثيرة يكون العدوان الخارجي سببا للمحافظة على البقاء، وحتى في الطبيب النفسي حينما يبحث الإنسان عن بقائه خوفا من عدو خارجي يكتشف قدرات غير عادية في نفسه.. فلنعتبر المنصات عدوانا خارجيا على السينما، تصنيع السينما هي الإنسان الذي فوجئ بمحاولة العدوان عليه، فالحل أمام التصنيع أن تطور نفسها بقدرات غير عادية كي تواصل الاستمرار.. لو رجل عجوز مش بيقدر يمشي غير بصعوبة ولقى قطار جاي عليه هيجري وهيقفز زي محمد صلاح حتى ينجو.. السينما الدولية ستتحرك بقفزة”.

ماجدة خير الله: لا نتفليكس ولا غيرها هيدمر السينما!

ماجدة خير الله

أيضا وجهنا السؤال نفسه للناقدة ماجدة خير الله؛ فقالت: “نتفليكس تدمر السينما! كيف من الممكن أن نقول أن المنصات عامة تدمر السينما ونحن الآن نرى إيرادات Spider-Man: No Way Home الضخمة مثلا! إيرادات مرعبة، وأفلام أخرى أيضا أرقامها مدهشة، المنصات لم يقع تأثيرها على السينما ولن تؤثر، الناس تعتبر الذهاب للسينما من أفضَل وسائل الترفيه في حياتهم”.

تضيف: “أفلام نتفليكس والمنصات الأخرى تنتمي لنوعية أعمال معينة، والأفلام التي تُطرح في السينما نوعية أخرى، ولا من الممكن أن نقول إن أفلام المنصات ذات تكاليف إنتاجية أدنى، مثلا فيلم The Irishman والذي عُرض على نتفليكس عام 2019، تكاليفه الإنتاجية كانت ضخمة، كما أنه عُرض في السينمات أيضا لفترة قبل عرضه على المنصة حتى يراه عدد أضخم من الحشد في العالم”.

وحول تعايش السينما والمنصات معًا؛ تقول خير الله: “أنا أرى أن المنصات أداة مساعدة للسينما، ليست كل الأفلام حينما تُطرح في دور العرض ستنجح في حصد إيرادات، ولذا من الضروري أن يكون هناك وسائل أخرى لمشاهدة الأفلام مثل المنصات، مثلما كان يوما ما المقطع المشهود والـDVD، وحينها أيضا قيل إنه سيُدمر السينما، ولم يقع ذلك، وهو نفس ما قيل قبل ذلك بعد انتشار التليفزيون.. الناس بتحب تروح السينما مهما فعلت المنصات، لا نتفليكس ولا غيرها هيدمر السينما”.

وأتت انطلاقة نتفليكس في مصر في شهر يناير 2016 كتواجد ترفيهي، قبل أن تبدأ في ديسمبر 2017 انطلاقتها إنتاجيا، وتتوفر خدمة بث Netflix في أكثر من 190 دولة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *