التخطي إلى المحتوى


07:01 م


الأربعاء 12 يناير 2022

مدريد – (ا ف ب)

يحلم أهالي جزيرة لا بالما الإسبانية بالعودة إلى منازلهم منذ أرغمهم ثوران بركان كومبري فييخا على تركها.

إلا أن فرحة النازحين الأوائل الذين تمكنوا من الرجوع، لم تكتمل بعد أن رأوا بحرا من الرماد يغطي جميع الأشياء بما في ذلك البيوت.

ويقول عامل البناء فيليكس رودريغيث (61 عاماً) وهو يقوم بكنس غبار أسود تراكم على سطح منزله “هذه سهول” من الرماد البركاني، إنه “عالم آخر”.

سُمح لألف شخص من أصل سبعة آلاف تم إجلاؤهم جراء ثوران البركان، بالعودة إلى منازلهم هذا الأسبوع، ومن ضمنهم فيليكس.

إلا أن فقط مثل الكثيرين لن يستطيع من السكن فيه فوراً. سد الرماد المداخل والأبواب، فيما المياه الحالية غير متوافرة. كذلك، يُجبر تدمير طريق في وادي أريدانه السكان على الالتفاف بشأن الجزيرة في مسار يستغرق اجتيازه ساعتين للوصول إلى وجهات كانت على بعد خمس دقائق فقط.

لم تصل الحمم البركانية إلى منزل فيليكس رودريغيز بأعجوبة، لكنها لم توفر المقبرة المتاخمة حيث طمرت المدافن. ويقول فيليكس “لم يزعجني يوماً وجود هؤلاء الأموات إلى منحى منزلي وقد صليت متضرعاً ألا تغمر الحمم مثواهم الأخير، إلا أن من دون جدوى”.

عطية “المجوس”

أُعلن رسمياً انتهاء ثوران كومبري فييخا في 25 ديسمبر إثر مرور عشرة أيام على توقف نشاطه بعد أن كان قد بدأ في 19 سبتمبر.

ودمّرت الحمم أكثر من 1300 منزل وغطت 1250 هكتارا من الأراضي بينها أراض مزروعة بالموز والأفوكادو وكروم العنب.

وتُعتبر كارمن أكوستا (57 عاماً) من بين قلائل حالفهم الحظ إذ تمكنت من النوم في منزلها الإثنين مساء، للمرة الأولى، بعد أكثر من 3 أشهر أمضتها في فندق.

وتقول إنها عطية من “المجوس” الذين يحملون تقليداً المنح لأطفال إسبانيا في السادس من يناير.

منزلها متواضع كمنازل هذه الجزيرة الضئيلة من أرخبيل الكناري ويتألف من طابق أرضي ذي جدران مَطلية بالأزرق الفاتح، وإلى جانبه بستان، وكروم تسلقت شرفات تطل على المحيط الأطلسي.

وتعيش كارمن مع والديها الثمانينيين في منزلها الضئيل، وقد جلسا ليستريحا أمام البيت قرب أكياس من الثياب والمواد الغذائية والعقاقير جلباها معهما من الفندق، بعد أن أنهكتهما الرجوع.

وتقول كارمن “يلزم أن ننظف جميع الأشياء، وقد لا ننتهي قبل ستة أشهر، هناك الكثير من الرماد، والنفايات. هذا فظيع”.

“مثل مقبرة”

كسا الرماد جذوع الأشجار المثمرة في المساحة التي ضربها البركان فبدت وكأنها شجيرات، يتدلى منها البرتقال والموز على صعيد الأرض.

وقد كانت غلاديس خيرونيمو (65 عاماً) تتمنى بالتمتع بالراحة بعد تقاعدها إثر سنوات شاقة من الشغل. وتقول وهي تكنس “التعاسة تغمر المكان ويجب أن ننظف من دون توقف”.

وعبّرت غلاديس التي كانت تعمل في ميدان التنظيف، عن شعورها “بالكثير من الفرح والعجز في آن”. وأضافت “الفرح لأن ثوران البركان انتهى والعجز لأننا لن نتمكن من الرجوع” نهائياً، فالمياه غير متوافرة بعد، بعد أن دمرت الحمم مجاريها”.

وتصف العاملة السابقة في ميدان الرعاية ماريا زوبيدا بيريز كابريرا (68 عاماً) من جهتها الصدمة التي شعرت بها بعد عودتها إلى منزلها العائلي القديم.

وتقول وهي تجرف الرماد وتنقله في عربة يدوية لترميه على بعد أمتار من البيت “هذا فظيع وكأنها مقبرة. لا نرى إلا السواد، لا أرض ولا سقف، حتى النباتات أصبحت سمراء”.

وتسعى للمحافظة على تفاؤلها في مواجهة المهمة الصعبة التي تؤديها مع قرينها، وتضيف “ما نرفعه اليوم لن يكون هنا غداً”.

مشاهد وحقائق

ولا يعرف صاحب مزرعة الموز خورخي دياث هيرنانديث متى سيتمكن من الرجوع إلى منزله فقط مثل آلاف الأشخاص الذين تم إجلاؤهم ولم يبلغهم أحد أي موعد للعودة.

ويقول هذا المزارع البالغ 36 عاماً “الإجابة على هذا السؤال تساوي مليون يورو”.

أثناء فترة ثوران البركان كان خورخي يقصد بانتظام قمة جبل لاس روساس في لوس لانوس في أريدانه حيث تقع مزرعته ليعاين حالها، وعلى الرغم من أن الحمم لم تطلها يُقدِّر أن إرجاع إطلاق الانتاج قد تستغرق 3 سنوات مؤكداً أنه سئم من الوضع.

ويقول بعد 10 سنوات من الشغل في ميدان ورثه عن أهله “لقد استسلمت وأريد أن أقوم بعمل آخر. لقد كنت مرهقاً من الإعتناء التي تتطلبها زراعة الموز ومن الأسعار واستهلاك المياه. وأتت الشعرة التي قسمت ظهر البعير”.

ويؤكد أنّ “البركان كان مجرد حلقة من سلسلة كوارث”. ويضيف “كنا نملك شيئاً أما الآن فانتهى جميع الأشياء، وكأننا كنا نعيش على غيمة وعدنا في الوقت الحاليًّ إلى أرض الواقع”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *