مسلمو «الروهينجا».. شعب يفتقد للأصدقاء.. وينزح لبنجلادش هربا من وحشية جيش ميانمار

صدى البلد

  • الجيش البورمي المتهم بقتل 130 مدنيا من قرية واحدة
  • تاريخ ميانمار معروف بالقلاقل الطائفية
  • الأمم المتحدة: “الروهينجا” أقلية بلا دولة

لفت عبور أكثر من 27 ألف لاجئ من بورما الحدود إلى بنجلادش المجاورة، الأنظار خلال أسبوع، فرارا من المعارك بين مسلحين متمردين من أقلية الروهينجا المسلمة والجيش البورمي المتهم بقتل 130 مدنيا من قرية واحدة.

وبحسب أرقام للأمم المتحدة، ذهب أكثر من 27 ألف شخص إلى بنجلادش منذ الجمعة الماضي في حين لايزال 20 ألفا عالقين على الحدود، ومعظم هؤلاء اللاجئين من الروهينجا.

والروهينجا هم إحدى الأقليات العرقية الكثيرة في ميانمار، وهم يقولون إنهم ينتمون إلى نسل التجار العرب والجماعات الأخرى التي وفدت إلى المنطقة قبل أجيال، لكن الحكومة في ميانمار تحرمهم من الحصول على الجنسية، وترى أنهم مهاجرون غير قانونيين من بنجلاديش، وهذا هو رأي كثير من السكان في بورما.

ويعرف تاريخ ميانمار، التي تسودها غالبية بوذية، بالقلاقل الطائفية، التي ربما سمح لها بالاشتعال، الحكم العسكري الديكتاتوري لعقود، وربما استغلها أيضا.

كانت الحكومة شنت حملة لما سمته مكافحة التمرد، بعد مقتل تسعة من شرطة الحدود قرب مونغداو في هجوم نفذه متشددون في أوائل أكتوبر الماضي، لكن الروهينجا يقولون إنهم يستهدفون دون تمييز.

وأُجبر آلاف من أبناء الطائفة على العيش في مخيمات، ويقدر عدد من يعيشون منهم في غرب ولاية راخين، ويعدون أقلية كبيرة، بمليون شخص.

وأدى اندلاع العنف الطائفي هناك في عام 2012 إلى نزوح أكثر من 10.000 شخص، ولكن لا يزال مئات الآلاف منهم يعيشون في مخيمات بالية، حيث لا يستطيعون السفر بسهولة، ولم يتغير شيء بالنسبة لأوضاع الروهينجا بعد تولي حزب أون سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، للسلطة في انتخابات تاريخية فتح فيها المجال لأول مرة للتنافس منذ 25 عاما، وأدى عدم تنديد سو تشي بموجة العنف الحالية إلى إثارة الغضب، بحسب ما يقوله بعض المراقبين.

وقالت سو تشي، في مقابلة مع محطة تليفزيون في سنغافورة: “لا أقول إنه ليس هناك صعوبات. لكن ما يساعد هو أن يدرك الناس أن هناك صعوبات، ويركزوا على حلها، بدلا من المبالغة فيها، فيبدو كل شيء أسوأ مما هو عليه بالفعل”.

وقالت كريس ليوا، من منظمة “مشروع أراكان” للدفاع عن حقوق الروهينجا، إن “قوات الأ من المصحوبة بقرويين من اتنية راخين هاجموا الأحد قرية شوت بين واحرقوا المنازل وأطلقوا النار على السكان الروهينجا الفارين”.

وأضافت: “بحسب لائحة وضعناها أحصينا 130 قتيلا بينهم نساء وأطفال”، والمنطقة مغلقة من الجيش، منذ أكتوبر، ولا يمكن لأي صحفي زيارتها بشكل مستقل.

وبدأت أعمال العنف الأخيرة بهجوم الجمعة الماضي على ثلاثين مركزا للشرطة نفذه عناصر حركة تمرد وليدة تطلق على نفسها “جيش إنقاذ روهينجا أراكان”.

ومنذلك سلك عشرات آلاف الروهينجا طريق المنفى باتجاه بنجلادش المجاورة، كما فر مئات القرويين من اتنية راخين البوذية من منازلهم واتجهوا إلى المدن البورمية الواقعة خارج منطقة الاضطرابات، يوجد في بنجلادش أكثر من 400 ألف لاجئ من الروهينجا وصلوها خلال موجات عنف سابقة.

وبينما تتواصل أعمال العنف من قبل السلطات في ميانمار ضد أقلية الروهينجا المسلمة، يستمر هؤلاء في محاولة الفرار من ولاية راخين نحو الحدود مع بنجلادش، لكن حرس الحدود البنغالي يجبرونهم دائما على التراجع، ويقول الجيش في ميانمار إنه يستهدف فقط المتشددين المسلحين، ولكنه يواجه اتهامات على نطاق واسع باغتصاب النساء وقتل المدنيين من أقلية الروهينجا.

ووصفت متحدثة باسم الأمم المتحدة وضع الروهينجا في عام 2009 بأنهم، على ما يحتمل، “أكثر شعب بلا أصدقاء في العالم”، إذ إنهم يُرفضون من البلد الذي يقولون إنه وطنهم، حيث يعيش نحو مليون منهم في ميانمار، بعضهم في مخيمات لاجئين، خصوصا في ولاية راخين، ويرفض نظام ميانمار منحهم الجنسية، ولا ترغب الدول المجاورة في إيوائهم، وهم أقلية بلا دولة، أرهقها الفقر، ولا يزالون يفرون من ميانمار منذ عقود، وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن ما يواجهه أفراد الروهينجا يبلغ حد الجريمة ضد الإنسانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*