رسالة المصريين الى محمد بن سلمان

كتب : مصطفى عمارة

لم يكن الاستقبال الحافل الذى لاقاه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مفاجئا بغض النظر عن اللغط المثار حول قضية مقتل الصحفي السعودي خاشقجي والتى يكتنفها الكثير من الغموض ، فلقد أراد الشعب المصري بهذا الاستقبال أن يوجه أكثر من رسالة الى ولي العهد السعودي منها …………
1- أن الشعب المصري بهذا الاستقبال أراد أن يعبر عن خصوصية العلاقة المصرية السعودية والتى لايمكن أن تنال منها حملات أو تجاوزات لأنها علاقات تاريخية لاتستطيع أى جهة أو أى حاكم النيل منها لأن الله أراد أن تنزل الرسالة فى الحجاز ويدافع عنها فى مصر كما قال رسولنا الكريم مصر فى رباط الى يوم الدين .

وقال فى حديث أخر إستوصوا بأهل مصر خيرا فإن بها خير أجناد الأرض ، ولقد أدرك الملك عبدالعزيز أل سعود مؤسس المملكة أبعاد تلك العلاقة ووصى أولاده بأن يكونوا دائما قريبين من مصر حتى تكون المملكة فى سلام .
2- أن الشعب المصري أراد أن يعلن مساندته للمملكة ضد الحملات الموجهه إليها من جهات أرادت إبتزاز المملكة ومحاولة توتير علاقاتها مع جيرانها وعلى رأسها مصر فى إطار المخطط الهادف لتفكيك الأمة العربية لتحقيق أهداف أعداء الإسلام والعروبة وعلى رأسهم إسرائيل وأمريكا ، فبعد احتلال العراق وتفكيك اليمن وسوريا وليبيا أصبحت مصر والسعودية مستهدفتان لأن إنهيار إحداهما يعني إنهيار العروبة والإسلام وإذا كانت تلك الجهات حريصة كما تدعي على احترام حقوق الإنسان فأين تلك هى تلك الجهات مما يحدث فى فلسطين والذى يقتل أبنائه يوميا وتنتهك مقدساته وتسلب أرضه دون أن يحرك أحد ساكنا ، ولماذا لم يتحرك العالم الحر وهو يرى الجنود الاسرائيليين يسحلون القساوسة فى دير السلطان على الأرض رغم أن ذلك يسيئ الى الديانة المسيحية ويعد تحدي صارخ للسيادة المصرية على الدير .
وإذا كانت هذه رسائل المصريين الى ولي العهد السعودي ففي المقابل فإن المملكة عليها أن تعي الدرس وتدرك أن أعداء الإسلام وعلى رأسهم الولايات المتحدة لم ولن يكونوا أصدقاء للسعودية بل هم أول المتأمرين عليها وبدلا من أن تدعم السعودية إقتصاد الولايات المتحدة والذي يدعم إسرائيل بمليارات الدولارات فإن أولى لها أن تدعم الإقتصاد المصري الذي يعاني من ضائقة تدفع مصر الى الإستدانة وهو ما سوف يؤثر على قراراتها السياسية ودورها فى المنطقة ولعل ما يحدث حاليا فى الوطن العربي من مؤامرات لتفكيكه وهدم أركانه وعلى رأسه مصر والسعودية فإن تلك المرحلة الدقيقة تفرض على وسائل الإعلام الرسمية والخاصة أن يكون لها دور فى المرحلة المقبلة فى العمل على إعادة اللحمه الى الوطن العربي والتوقف عن مهاجمة أى دولة عربية بما فيها قطر مالم يصدر تصريح رسمي حكومي تجاه أى دولة ويجب أن تراعي وسائل الإعلام مصالح ملايين العاملين المصريين الذين يعملون فى تلك الدول وإن كنا نختلف حاليا مع النظام القطري ودوره التخريبي فى الوطن العربي فإن العداء مع قطر أو أي دولة عربية أخرى ليس عداء استراتيجي بل هو عداء مع أنظمة سوف ترحل في أى وقت أو يتم احتوائها بالجهود الدبلوماسية فى إطار الجسم العربي وللأسف لم نسمع من وسائل الإعلام التى تهاجم الأن قطر وهاجمت السعودية فى فترة توتر العلاقات المصرية السعودية وأحدثت مشكلة مع السودان هجوما على إسرائيل التى تنتهك المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى فهل يكون أى نظام عربي أعز علينا من تلك المقدسات التى تداس يوميا دون أن تتحرك الأقلام المشبوهه لمهاجمتها ؟ ومن هذا المنطلق فإنني أطالب الهيئة العامة المنوطة برقابة وسائل الإعلام أن تلزم كل الصحف بعدم مهاجمة أى دولة عربية حتى لو اختلفنا معها عبر وسائل الإعلام على أن يتم غلق أى وسيلة إعلام لاتلتزم بتلك المعايير ولاننسى أن تلك الوسائل قد أحرجت الرئيس السيسي نفسه عند زيارته للسعودية عندما تعرض أحد الإعلاميين البارزين للحياة الشخصية للأميره موزه فما كان من الرئيس السيسي إلا أن أكد أن ذلك لايمثل أخلاق المصريين وأنه يعتذر شخصيا للأميره موزه فالحرية هى أن يكون الإنسان مؤهل لتلك الحرية فاهما لمعانيها أما الحرية التى تعرض مصالح الدول العليا للخطر وتنتهك الأعراض والحرمات فليست حرية بل هى فوضى لابد من التصدي لها لحماية أمننا القومي وقيم المجتمع وعاداته .

مواضيع تهمك  فى ظل الاستعدادات الجارية لاقتحام ادلب نذير علوش القيادى بفيلق الشام فى حوار خاص