التخطي إلى المحتوى

(بي بي سي):

ما شعورك عندما تكونين قائدة في عالم الرجال؟ ما هي المخاطر التي تواجهه السيدات عندما يشغلن مناصب قيادية؟ وما الذي يقمن به على نحو مختلف كقائدات؟

حاورت بي بي سي، تحالف القياديات الذي يقضي فنلندا الذي يعرف بـ “الفنلنديات الخمس” بشأن موضوع القيادة، لمعرفة كيف وضعن مسألة الرعاية نصب أعينهن عندما يتخذن القرارات ويرسمن الغايات المستقبلية.

“التحيز على أساس الجنس”

تقول الدكتورة نيلا سمولوفيك جونز رداً على سؤال: هل ترغبين في أن تكوني تحت قيادة فريق نسائي بالكامل؟ ما هو شعورك بأن تكوني قائدة في عالم الرجال؟

“هناك خطر عظيم متعلق بتولي مناصب قيادية عندما تكونين امرأة ، لأنه يُحكم عليك مقدماً بسبب جنسك”.

وهنا، سنلقي نظرة على ما يتطلبه الأمر لكي تصبحي قيادية. وقد يكون فيه الكثير من الدروس للرجال أيضاً.

إن الصورة التي تصدرت عناوين الصحف في مختلف أنحاء العالم والتي ضمت قادة الحكومة الائتلافية الحديثة في فنلندا، كانت متميزة من جهة الجندر وعكست مواقفهن السياسة واسلوبهن في القيادة.

القادة الخمسة هن من السيدات، وجميعهن تحت سن الـ 35 عاماً عندما تولين مناصبهن، ماعدا واحدة منهن، هي سانا مارين، التي كانت تبلغ من العمر 34 عاماً عندما وأصبحت أصغر رئيس وزراء في فنلندا على الإطلاق.

تتمتع فنلندا بسجل رائد فيما يتعلق بحقوق المرأة، فهي كانت أول دولة في العالم تعطي حق التصويت الكامل للمرأة، واعتادت السيدات في هذا البلد على تولي المناصب القيادية.

تقول السيدات إن هناك جوانب سلبية عندما يكون الفريق الحاكم نسائي بالكامل.

برنامج واعد

تقول سانا مارين، رئيسة وزراء فنلندا: “في الواقع، لا نرغب في إرجاع إنتاج نفس الهياكل التي استخدمها الرجال، بل تغيير تلك الهياكل نوعاً ما”.

كانت هناك خلافات بين القادة، إلا أن فنلندا نالت الثناء على تعاملها المبكر مع جائحة فيروس كورونا، مثل بعض البلاد والمدن الأخرى التي تقودها السيدات. وتطرح الحكومة برنامجاً واعداً لِكي المساواة، ويحتوي حقوقاً أكثر للمتحولين جنسياً، ويشجع الآباء على تقاسم مسؤوليات الرعاية ويغلق فجوة الأجور بين الجنسين.

إذاً، ما الذي تعلمناه من تجربة فنلندا عن القيادة النسائية في عالم الرجل؟

تقول نيلا سمولوفيك جونز، “إن قادة الائتلاف، لديهن نوع من الاستيعاب العملي للإقصاء والتهميش والعيش في ضائقة. وأعتقد أن هذا يجعلهن أيضاً يفهمن الرعاية ويقدرنها أكثر، بالإضافة إلى الاندماج والتضامن”.

إذاً، هل تضع القياديات الفنلنديات، مسألة الرعاية في صميم القرارات التي يتخذنها والأهداف التي يضعنها؟

تقول سمولوفيك جونز: “نعم، إلا أن الشغل لِكي هذا المقصد في الواقع يتطلب المثابرة، وتجاوز الاختلافات والصراعات ومحاولة إيجاد طريقة للتغلب على الاختلافات، مثل الانتماء السياسي أو المعتقدات أو مواقفك وما إلى ذلك.

“لذلك، أعتقد أن السيدات مهيئات للعمل بهذه الطريقة منذ سن مبكرة، ولا يستسلمن عند أول عقبة تواجههن، بل يثابرن”.

عند القياديات الفنلنديات مواقف ومعتقدات سياسية مختلفة، فكيف يعملن على حل خلافاتهن معاً؟

تقول سمولوفيك جونز: “هناك خطورة عظيمة مرتبطة بتولي مناصب قيادية عندما تكونين امرأة، لأنه يتم الحكم عليك على أساس التحيز المسبق بسبب الجندر.

لذلك، إذا فشل تحالف الفنلنديات الخمس كمثال لسبب ما، أو أخفق في الإخلاص بالوعود التي قطعها على نفسه، فربما يُحكم عليهن على نحو أقسى من نظرائهن الرجال، من قبل السياسيين أو وسائل الإعلام أو ناخبيهم”.

إذاً، يتم الحكم على القيادات النسائية بقسوة أكثر من القادة الذكور ويواجهن هذا التحيز بسبب جنسهن، هذا ليس عدلاً؟

وتجيب سمولوفيك جونز: “إن تفشي الوباء أو الحالة الحرجة المالية أو أزمة المناخ، أوضحت أن البلاد بحاجة إلى هذا النوع من القيادة الشاملة والحرص لِكي تجاوزها”، مضيفة “أعتقد أن هذا هو سبب دفع هذه القيادة النسائية إلى الأمام بالضبط. وكما ترون، أصبح تنفيذه على مدى واسع أمراً ممكناً في المستقبل”.

لذلك، فإن الصفات القيادية المرتبطة تقليدياً بالمرأة، مثل رعاية الآخرين والعمل معاً، قد أثبتت فوزها في معالجة الأزمات الدولية أيضاً.

وحاورت بي بي سي أيضاً، ميغي بالمر، التي بدأت حياتها كصحفية، لكنها عاجلا ما أدركت أن لديها حكاية مختلفة لترويها.

تتقاضى السيدات في مختلف أنحاء العالم عموماً أجوراً أدنى من الرجال ولا يشغلن العديد من الوظائف العليا في الشركات.

قررت ميغي أن تفعل شيئاً حيال ذلك، فأنشأت تطبيق أسمته PepTalkHer الذي يدرب السيدات على كيفية الحصول على أجر عادل ويدعو إلى تقصي التوازن والمساواة بين الجنسين في المناصب العليا. والمقصد منه هو إتمام فجوة الأجور ومساعدة السيدات لكي يصبحن القائدات الائي يحلمن بها.

تقول بالمر: “مررت حقاً ببعض التجارب الإيجابية بصفتي امرأة في مركز وظيفي قيادي، لقد ساعدني الكثير من الرجال والنساء في الوصول إلى مناصب عليا في الأعمال التي قمت بها. لكنني بالمقابل، مررت ببعض التجارب السلبية أيضاً في أماكن الشغل، مثل الأسلوب والسلوك غير الملائم معي، والتحدث إلي على نحو مختلف ومعاملتي بأسلوب مختلفة، فقط لأجل أنني امرأة”.

وتقول بالمر إنها مرت بتجربة عدم المساواة في الأجور في مسيرتها المهنية.

“اكتشفت أنني كنت أتقاضى راتباً أدنى من زملائي الذكور، وقد كانت شروط وأحكام وظيفتي مختلفة مضاهاة بهم، لم يكن ذلك عدلاً بالنسبة لي، لذلك أثرت الأمر مع رؤسائي، لكنهم قالوا لي ببساطة إذا لم يعجبك الأمر، يمكنك تقديم استقالتك أو مقاضاتنا”.

وتضيف: “كان هذا قبل بضع سنوات، آمل أن تكون الأمور قد تغيرت الآن نوعا ما، علماً أنه لا تزال هذه الفجوة في الأجور بين الجنسين حاضرة في مختلف أنحاء العالم حتى يومنا هذا”.

كانت عند ميغي تجاربها المخصصة في الحصول على أجر أدنى من نظرائها الذكور، لذلك أرادت أن تفعل شيئًا حيال ذلك.

وتحكي بالمر، عن تجربتها قائلة: “أن تكون الشخص الوحيد في أي مكان يدفعك للشعور بالوحدة، أليس كذلك؟ إذا كنت الشخص الوحيد الملون أو المرأة الوحيدة في مكان الشغل، فذلك يولد لديك شعوراً بالوحدة، وهذا ما أخبرتني به القيادات النسائية – كن وحيدات مثلي، والآن أعمل في مجالس إدارة في منظمات غير ربحية تتركب من الذكور والنساء، وخضت تجارب وأثرت قضايا هنا أيضاً ولا سيما تلك المتعلقة بالنساء، لكنني لا أزال أسمع عن ثرثرة جميع الرجال الذين معي وانزعاجهم، ولا أحصل إلا على القليل من العون من إحدى عضوات مجلس الإدارة، عددنا قليل. عندما لا يكون عددكن كبيراً، من الصعب حقًا إحداث أي تغيير، وهكذا، يصبح الأمر محبطاً، لكنه شيء لا بد منه ونحتاج إلى مواصلة الحديث عنه وتضخيم القضية حتى تقصي المقصد المرجو”.

وفي المحصلة، تعلم ميغي ماذا يقصد أن تكون هناك امرأة واحدة فقط في قاعة الاجتماعات، قد تشعر القائدات في كثير من الأحيان بالوحدة والعزلة.

لذا ، عندما نفكر على من تقع مسؤولية ترقية هذه المواقف؟ فالجواب علينا جميعنا.

هذه ليست إشكالية يلزم على السيدات فقط حلها، ولا يتحدد ويتوقف حلها على القيادة فقط، إنها إشكالية تقع مسؤولية حلها على عاتقنا جميعاً.

عندما تكون في الإدارة في المناصب الوسطى وتقوم بالتوظيف، سوف يكون باستطاعتك القول: أريد التأكد من أنني أجري مقابلات مع المنتخبين من الذكور والإناث”، وعندما تجري مقابلات الشغل، بإمكانك أن تسال بنشاط: “ما هي سياسات هذا المكان لحث التنوع في الفريق؟”.

إذاً، تقول ماغي إن التغيير مسؤولية الجميع، ويجب على الجميع في كل المستويات طرح الأسئلة التي ستؤدي إلى مزيد من المساواة في مكان الشغل.

تشرح ماغي وجهة نظرها قائلة: “نعلم أنه عندما يكون هناك سيدات في القيادة، يكون أداء الشركات أفضل. نحن نعلم أن الشركات الناشئة التي تقودها سيدات ترجع بعائد استثمار أعلى على المستثمرين، مضاهاة بالشركات الناشئة التي يديرها رجال فقط. كما نعلم أنه عندما ننظر إلى الشركات العظيمة التي تديرها سيدات، فإن صافي ربحها يرتفع، ونجد أنه بوجود سيدات في القيادة، تكون القرارات التي يصدرنها أكثر قوة وفعالية”.

تبدو الأبحاث أن الشركات التي لديها سيدات في مناصب قيادية تعمل على نحو أفضل. إذاً، ما الذي تعلمناه عن المرأة في القيادة؟ إنهن يواجهن المزيد من القرارات المسبقة عليهن وكذلك المخاطر على سمعتهن، إلا أن من المحتمل أن يعطين الأولوية للرعاية والتعاطف في صنع القرار ويمكنهن جعل الشركات والحكومات أكثر فعالية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.