التخطي إلى المحتوى

مي السيد

.. «جُسمان مكبلة اليدين.. وأخرى ملقاة على شريط سكة حديد.. وثالثة بها طعنات مختلفة بالجسد»، هذا ما تشهده إيطاليا عدد من جرائم القتل التى يتعرض لها مصريون فى مدن مختلفة بالبلاد، ولم تكشف السلطات الأمنية حتى الآن الأسباب والدوافع وراء ارتكاب أكثر ضرورة جريمتين.. وتدخلت وزارة الهجرة وشئون المصريين في الخارج من أجل إكمال إجراءات الدفن.. وقد أكدت الوزيرة نبيلة مكرم أن تلك الجرائم فردية ولا تستهدف الجالية المصرية المسالمة بطبعها هناك.

منذ 10 سنوات، قرر عماد محمد عبد المعطى، البالغ من العمر 49 عامًا، من مواليد عام 1973، السفر وراء أخوه الأضخم، بحثًا عن الرزق، داخل تلك الدولة الأوروبية، التى تبعد عن مصر مليون كيلو مربع إلى حد ما، حتى يلبى طلبات عائلته، المكونة من زوجة و3 أولاد، يقيمون فى قرية شبرا ملس الموالية لمدينة زفتى فى محافظة الغربية.

استقبل أخ عماد، أخيه الأصغر بحفاوة بالغة، ومكث معه فى منزله الواقع داخل مجمع سكنى شعبى رقم 150 بشارع جوج موراندى بمنطقة مونتسكروا، داخل ضاحية يطلق عليها ضاحية تور سابيمزا بمدينة روما العاصمة.

عمل عماد مع أخوه فى مجموعة من المجالات العقارية والفنية، والبناء خلال السنوات العشر التى قضاها فى إيطاليا، طبقًا لأقوال أقاربه، كان عماد دائم الحرص على النزول كل عام، لقضاء عطلته السنوية برفقة أهل بيته، عماد يتمتع بين أهل قريته بحسن السمعة والجيرة الحسنة، وهو ما أكده أيضا جيرانه وأصدقاؤه فى إيطاليا في أعقاب اكتشاف الجريمة وتصريحاتهم لوسائل الإعلام، وفى يوم 12 ديسمبر الماضى، وكعادته خرج عماد من منزله حاملا حقيبته وهاتفه المحمول.

شعر أخوه الأضخم بحالة من القلق، فلم يعد عماد فى الميعاد المعتاد، وهو الأمر الذى دفعه للاتصال بهاتفه الذى كان مقفلًا، حاول التواصل مع زملائه فى الشغل، فكانت المفاجأة بالنسبة له، أن أخوه لم يحضر إلى الشغل من الأساس.

انتقلت حالة القلق إلى منزل عماد، حيث تسبب إغلاق تليفونه فى حدوث حالة من الرعب لزوجته، التى لم تتعود منه عدم الاتصال بها، ومن الطبيعى أن تحاول الاطمئنان عليه من أخوه الأضخم، إلا أن اختفاءه كان باعتبار لغز عظيم.

بعد مرور أكثر من 24 ساعة على اختفاء عماد لم يجد أخوه إلا الاتصال بالجهات الأمنية، وتقديم بلاغ رسمى باختفائه، وهو ما جعل السلطات تبحث عنه ضمن مدى عمله، أملا فى إيجاد أى تفصيله ضئيلة من الممكن أن تؤدى إلى اكتشاف مكانه.

جُسمان

4  أيام ولم يبدو أى أثر لعماد الشهير بأبو المعتوه، وهو لقب عائلته، وقد كانت المفاجأة عندما عثر عليه أخوه بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، داخل شقة متاخمة لهم، ولكن كان فى حالة يرثى لها.

ففى داخل الشقة التى عثر عليه فيها كان مفارقًا للروح، وجد داخل تجويف حاضر فى حائط الشقة، مقيد اليدين والقدمين، ولم تبدو عليه أى إشارات تدل على المقاومة أو العنف، ولم تستطع السلطات إخراجه بسبب صغر حجم التجويف.

ذلك الأمر استدعى قيام الأجهزة الأمينة الإيطالية، لطلب مساعدة خارجية من رجال الإطفاء، الذين حضروا برفقة المعدات المخصصة بهم، وأخرجوه ووضعوه داخل عربة إسعاف، ونقلوه إلى مشرحة المستشفى تمهيدًا لتوقيع الفحص الطبى على الجُسمان، والوقوف على أسباب الوفاة وقتها.

كان التقرير المبدئى يشير إلى أنه تعرض لجريمة قتل، ولم يجدوا أى محاولات منه للمقاومة والجُسمان بها آثار خنق كما تبين للسلطات الأمينة اختفاء حقيبته التى كانت بداخلها جميع أوراقه وهاتفه المحمول.

فور سماع النبأ دخلت عائلة المجنى عليه فى حالة من الحزن، كونه غير عدوانى ولا يوجد خلافات بينه وأحد، واتشحت قريته بالسواد، وحاولت قرينته الحصول على تأشيرة للذهاب إليه، ولكن محاولاتها باءت بالفشل.

تدخل الهجرة

تدخلت السفيرة نبيلة مكرم فور علمها ببحث زوجة المجنى عليه عماد عن تأشيرة للسفر إلى قرينها ورؤية جثمانه، وقالت السفيرة «إنها تواصلت مع زوجة المواطن المقتول فى إيطاليا عماد محمد عبد المعطى، والذى وجده أخوه متوفيا داخل تجويف مقيد اليدين والأرجل بإحدى ضواحى روما، 

وأَضافت السفيرة؛ «قرينته طلبت منها أن تساعدها فى رؤية قرينها، وعلى الفور تواصلت مع سفير الدولة الأوروبية بمصر لإنهاء إجراءات سفرها”.

وأشارت مكرم إلى أنه وبالرغم من صعوبة الحصول على تأشيرة للسفر إلى الدول الأوروبية في الوقت الحالى، إلا أنها كتبت خطابًا إلى القنصلية وشرحت فيه الظروف الإنسانية والحالة الطارئة لسفر الزوجة لترى قرينها، مضمونة أنها حصلت عليها.

وأوضحت السفيرة نبيلة مكرم، أن ملفات وزارة الهجرة «إنسانية جدا، وأن الحالات الجنائية والحماية القانونية لا مفر من الشغل عليها، فضلا عن الشغل على إرسال برقية دوما إلى أولاد المصريين في الخارج بأن الدولة بجانبهم طول الوقت، ولكنها لا تتدخل فى أى أحكام، إجراءات أو مراسيم تصدرها الدول الأخرى لكى تستهدف بها التحقيقات.

الجريمة الثانية

لا تختلف تلك الجريمة عن سابقتها، فالقتيل ايضًا مصري، والجانى غير معلوم، وقد وقعت الجريمة فى سبتمبر الماضى، حيث عثرت السلطات الإيطالية، على جُسمان الشاب المصرى إسلام عيد الطباخ 30 عاما وهو من مدينة قرأ فى محافظة المنوفية، أمام مزرعة قرب مدينة لوديوقد.

كان إسلام قد عاد لتوه من القاهرة بعد قضاء عطلة قصيرة مع أخته ووالدته، حيث كان في استقباله عمه الذى كان يعيش معه فى عاصمة المقاطعة الواقعة شمال إيطاليا في جنوب وسط إقليم لومبارديا.

ووفقًا للصحف الإيطالية فقد تعَود إسلام التنزه كثيرا بالقرب من المساحة، بل وشاهده القلة ينام في المحطات، لذلك لم يتعجب القلة وجوده فى هذا المكان؛ حيث أخبر عمه أنه سيخرج للتنزه والقعود على أحد المقاهى.

 وقد اختفى إسلام فى الخامسة والنصف مساء، حتى وجدته السلطات الإيطالية متوفى أمام مزرعة بجوار قضبان السكك الحديدية على بعد 4 كم من مدينة لودى، ونقلته إلى مستشفى مدينة بافيا الإيطالية.

فور الحادث أصدرت وزارة القوى العاملة بيانًا بشأن الحادث قالت فيه؛ لقى المواطن المصرى إسلام عيد أحمد الطباخ مواليد 19-10-1991 حتفه في أعقاب رجوعه من عطلته التى قضاها فى مصر، وتوجد شبهة جنائية فى الوفاة، حيث وجدته السلطات الإيطالية مقتولا أمام مزرعة بجوار قضبان السكك الحديدية على بعد 4 كم من مدينة لودى، ونقلته إلى مستشفى مدينة بافيا الإيطالية.

جرائم فردية

وتواصل مكتب التمثيل العمالى المصرى فى ميلانو مع الجهات المسؤولة، حتى تم التأكد من أن جثمان إسلام غادر من مهبط طائرات مالبينسا بمدينة ميلانو، وقالت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين فى الخارج، إنها تتابع سير التحقيقات بالتعاون مع القنصلية العامة المصرية بميلانو، للكشف عن سبب الوفاة الحقيقي.

وأكدت مكرم أن «الأحداث الجنائية التى تحدث للمصريين في الخارج ما هى إلا أحداث فردية وليست برقية موجهة للجالية المصرية بعينها»، مشيرة حتّى الجالية المصرية في الخارج سريعة الإدماج وغير عدوانية.

كما شهدت إيطاليا عددا من الجرائم الأخرى التى قتل فيها مصريين خلال الأعوام الماضية منها الشاب مصطفى جبر  صاحب الـ16 عاما ومن مدينة طنطا، والذى سافر بأسلوب غير شرعية، حيث لقى مصرعه داخل محطة مترو بروما الإيطالية على يد مواطن إيطالى بطعنة نافذة بسكين، وأيضا مقتل مواطن مصرى أخر دهسا تحت عجلات شاحنة فى إيطاليا، ومقتل مواطن يدعى أشرف وهدان من محافظة المنوفية، ويقيم فى مدينة ترييستى بـ33 طعنة نافذة، وقد كان جسده مصابا بجروح فى جميع أنحاء جسده واتهمت السلطات ولده بأنه وراء الحادث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *