التخطي إلى المحتوى

أحمد‭ ‬سيد‭ ‬

يعتمد‭ ‬فيلم‭ ‬“المحكمة”‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬8‭ ‬قضايا‭ ‬اجتماعية،‭ ‬وتدور‭ ‬الأحداث‭ ‬فى‭ ‬حيز‭ ‬زمنى‭ ‬مقيد‭ ‬وهو”يوم‭ ‬واحد”‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬المحكمة،‭ ‬إذ‭ ‬يستعرض‭ ‬الشغل‭ ‬فى‭ ‬المشاهد‭ ‬الأولى‭ ‬القضايا‭ ‬المهمة‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬مناقشتها‭ ‬والحكم‭ ‬فيها‭ ‬داخل‭ ‬المحكمة،‭ ‬ونتعرف‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬المتهمين‭ ‬والمجنى‭ ‬عليهم،‭ ‬وتدفع‭ ‬بداية‭ ‬الشغل‭ ‬المرأى‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التشويق‭ ‬والتوقع‭ ‬لرؤية‭ ‬فيلم‭ ‬مختلف،‭ ‬ويليق‭ ‬باسم‭ ‬مؤلفه‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬ومخرجه‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬الذى‭ ‬اتسمت‭ ‬أعماله‭ ‬بالرمزية‭ ‬أو‭ ‬الاسقطات‭ ‬السياسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬الفيلم‭ ‬على‭ ‬المباشرة‭ ‬جعله‭ ‬أكثر قربا‭ ‬إلى‭ ‬حصص‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭. ‬

ويعد‭ ‬فيلم‭ ‬“المحكمة”‭ ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬فيلم‭ ‬“200‭ ‬جنيه”‭ ‬أدنى‭ ‬أعمال‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬فنيا،‭ ‬وربما‭ ‬اعترف‭ ‬نفسه‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر‭ ‬على نحو‭ ‬ضمنى،‭ ‬مؤكدا‭ ‬فى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬تصريحاته‭ ‬أن‭ ‬العملين‭ ‬أكثر قربا‭ ‬الى‭ ‬تسلية‭ ‬الحشد‭ ‬رغم‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬طرحها،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غريب‭ ‬من‭ ‬مخرج‭ ‬يتمتع‭ ‬بقدرات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬فنية‭ ‬هائلة،‭ ‬وشاهدها‭ ‬الحشد‭ ‬فى‭ ‬أفلام‭ ‬“فيلم‭ ‬ثقافى”‭ ‬و”بنتين‭ ‬من‭ ‬مصر”‭ ‬و”ليلة‭ ‬سقوط‭ ‬بغداد”‭. ‬

حاول‭ ‬المؤلف‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬فيلما‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬أفلامه‭ ‬السابقة،‭ ‬والتى‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬كم‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬النجوم،‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تدور‭ ‬أحداثها‭ ‬فى‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة،‭ ‬كما‭ ‬قدم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فى‭ ‬أفلام‭ ‬“الكباريه‭ ‬والفرح‭ ‬والليلة‭ ‬الهائلة”‭ ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬سامح‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬ولكن‭ ‬جاء‭ ‬سيناريو‭ ‬فيلم‭ ‬“المحكمة”‭ ‬به‭ ‬قصور،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬التى‭ ‬تطرق‭ ‬إليها‭ ‬مثيرة،‭ ‬ومن الممكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬كل‭ ‬قضية‭ ‬فى‭ ‬عمل‭ ‬مستقل‭ ‬بذاته،‭ ‬وهذه‭ ‬هى‭ ‬الحالة الحرجة‭ ‬الأساسية‭ ‬التى‭ ‬قاسى‭ ‬منها‭ ‬السيناريو،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الخطوط‭ ‬الدرامية‭ ‬المتماسكة،‭ ‬ولكن‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬زخم‭ ‬فى‭ ‬الأحداث،‭ ‬تشعر‭ ‬أنها‭ ‬مبتورة‭ ‬مثل‭ ‬حكاية‭ ‬اغتصاب‭ ‬الشاب‭ ‬القاصر،‭ ‬والذى‭ ‬قدم‭ ‬شخصيته‭ ‬“أحمد‭ ‬داش”‭ ‬للفتاه‭ ‬التى‭ ‬قدمت‭ ‬دورها‭ ‬“مايان‭ ‬السيد”‭ ‬والأب‭  ‬“صلاح‭ ‬عبد‭ ‬الله”‭ ‬الذى‭ ‬يتمنى‭ ‬فى‭ ‬سقوط‭ ‬القصاص‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬القاصر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التشريع‭ ‬يمنع‭ ‬ذلك‭ ‬نظراً‭ ‬لأنه‭ ‬يعفى‭ ‬المجرم‭ ‬من‭ ‬الجزاء‭ ‬المناسبة‭ ‬فى‭ ‬قضايا‭ ‬هتك‭ ‬العرض‭ ‬باعتباره‭ ‬قاصرا‭ ‬لم‭ ‬يبلغ‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭. ‬

فى‭ ‬المقابل‭ ‬هناك‭ ‬خطوط‭ ‬درامية‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأجود‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬وحذفها‭ ‬من‭ ‬السيناريو‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬مثل‭ ‬الخط‭ ‬الدرامى‭ ‬لشخصية‭ ‬المحامى،‭ ‬والتى‭ ‬قدمها‭ ‬“كريم‭ ‬عفيفى”،‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التى‭ ‬تؤخذ‭ ‬على‭ ‬الفيلم‭ ‬أيضا‭ ‬مرافعة‭ ‬بعض‭ ‬المتهمين‭ ‬أو‭ ‬المجنى‭ ‬عليه‭ ‬أمام‭ ‬القاضى،‭ ‬لتتحول‭ ‬مشاهد‭ ‬المرافعة‭ ‬الى‭ ‬مونولوج‭ ‬طويل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬نجلاء‭ ‬بدر‭ ‬فتاة‭ ‬المقطع المشهود‭ ‬كليب‭ ‬التى‭ ‬تقوم باتهام‭ ‬بنشر‭ ‬الفسق‭ ‬والفجور،‭ ‬وأيضا‭ ‬شخصية‭ ‬“المتحولة‭ ‬جنسيا”‭ ‬“جميلة‭ ‬عوض”،‭ ‬والتى‭ ‬تقوم بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬ليتعاطف‭ ‬معها‭ ‬الحضور‭ ‬ووالديها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانا‭ ‬رافضين‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬مرأى‭ ‬عبثى‭ ‬أكثر قربا‭ ‬الى‭ ‬“اكلاشيه”،‭ ‬وهو‭ ‬نفسه‭ ‬الذى‭ ‬عان‭ ‬منه‭ ‬قصتى‭ ‬“غادة‭ ‬عادل”‭ ‬التى‭ ‬قتلت‭ ‬أمها‭ ‬رغم‭ ‬حبهما‭ ‬لبعضهما‭ ‬القلة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تقبل‭ ‬الفناة‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬أمها‭ ‬بعد‭ ‬إلحاح‭ ‬منها‭ ‬لتنهى‭ ‬آلامها،‭ ‬وبعدها‭ ‬تقدم‭ ‬الى‭ ‬المحاكمة‭ ‬بتهمة‭ ‬القتل،‭ ‬فهى‭ ‬لم‭ ‬تعلم‭ ‬الأم‭ ‬أنها‭ ‬تعرض‭ ‬ابنتها‭ ‬الى‭ ‬الإعدام‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭ ‬والتوسل‭ ‬بخلاصها،‭ ‬وفي النهاية‭ ‬حكاية‭ ‬“فتحى‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب”‭ ‬الرجل‭ ‬المتحرش،‭ ‬برغم‭ ‬من‭ ‬نمطيتها،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬بأدائه‭ ‬السلس‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬لنا‭ ‬شخصية‭ ‬مختلفة،‭ ‬حيث‭ ‬قدم‭ ‬شخصية‭ ‬رجل‭ ‬سورى‭ ‬متقنا‭ ‬اللهجة‭ ‬لينقذ‭ ‬بعض‭ ‬المشاهد‭ ‬من‭ ‬النمطية‭.    ‬

الحكاية‭ ‬والإخراج‭ ‬والدرجات‭ ‬

الحكاية‭ ‬

تنتمى‭ ‬نوعية‭ ‬فيلم‭ ‬“المحكمة”‭ ‬إلى‭ ‬الأفلام‭ ‬التى‭ ‬تدور‭ ‬أحداثها‭ ‬فى‭ ‬يوم‭ ‬واحد،‭ ‬وتدور‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ ‬بخصوص‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬أحداثها‭ ‬داخل‭ ‬المحكمة،‭ ‬وكيف‭ ‬يحاول‭ ‬أبطالها‭ ‬التعايش‭ ‬معها،‭ ‬وحل‭ ‬مشاكلهم،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬الميراث‭ ‬والاغتصاب‭ ‬والتحول‭ ‬الجنسى‭ ‬وقضايا‭ ‬القتل‭ ‬وبنات‭ ‬التيك‭ ‬توك‭. .‬

التأليف

الفيلم‭ ‬تأليف‭ ‬السيناريست‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬والذى‭ ‬يرجع‭ ‬الى‭ ‬السينما‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬حيث‭ ‬خاض‭ ‬العام‭ ‬الماضى‭ ‬السينما‭ ‬بفيلمين‭ ‬بدأها‭ ‬بـ‭ ‬“200‭ ‬جنيه”‭ ‬وبعدها‭ ‬عرض‭ ‬له‭ ‬“المحكمة”،‭ ‬وقد كانت‭ ‬له‭ ‬فى‭ ‬فترة‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬السينما‭ ‬بعض‭ ‬التجارب‭ ‬فى‭ ‬التليفزيون،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬مسلسل‭ ‬“أرض‭ ‬النفاق”‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬هنيدى،‭ ‬وبدأ‭ ‬الشغل‭ ‬للمسرح‭ ‬بعد‭ ‬تخرجه‭ ‬مباشرة،‭ ‬وقدم‭ ‬“عالم‭ ‬قطط”،‭ ‬ثم‭ ‬“الابندا”،‭ ‬ثم‭ ‬“حكيم‭ ‬عيون”،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينطلق‭ ‬فى‭ ‬مشواره‭ ‬السينمائى‭ ‬بمشاركة‭ ‬نجوم‭ ‬الكوميديا‭ ‬فى‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬“عبود‭ ‬على‭ ‬الأطراف الحدودية”‭ ‬حتى‭ ‬“غبى‭ ‬منه‭ ‬فيه”،‭ ‬مرورا‭ ‬بأفلام‭ ‬مثل‭ ‬“كركر”‭ ‬و”يا‭ ‬أنا‭ ‬يا‭ ‬خالتى”،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يلتقى‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬بشريكه‭ ‬فى‭ ‬التوفيق‭ ‬المخرج‭ ‬سامح‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬ليبدأ‭ ‬معه‭ ‬نوعا‭ ‬جديدا‭ ‬على الإطلاق‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬السينمائية،‭ ‬ليقدم‭ ‬معه‭ ‬أفلام‭ ‬“كباريه،‭ ‬الفرح،‭ ‬الليلة‭ ‬الهائلة”‭ ‬ومسلسل‭ ‬“الحارة”‭. ‬

الإخراج

الفيلم‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬محمد‭ ‬أمين،‭ ‬والذى‭ ‬يرجع‭ ‬الى‭ ‬السينما‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬7‭ ‬سنوات،‭ ‬منذ‭ ‬آخر‭ ‬أفلامه‭ ‬“فبراير‭ ‬الأسود”،‭ ‬وتأتى‭ ‬رجوع‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بفيلمين‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬حيث‭ ‬عرض‭ ‬له‭ ‬أيضا‭ ‬فيلم‭ ‬“200‭ ‬جنيه”،‭ ‬وهى‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التى‭ ‬يقدم‭ ‬فيها‭ ‬عملين‭ ‬بالسينما،‭ ‬فكانت‭ ‬بدايته‭ ‬الحقيقية‭ ‬فى‭ ‬السينما‭ ‬من‭ ‬فيلم‭ ‬“فيلم‭ ‬ثقافى”،‭ ‬والذى‭ ‬حقق‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا،‭ ‬والذى‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬أفلام‭ ‬السينما‭ ‬فى‭ ‬الألفية،‭ ‬وقد كان‭ ‬من‭ ‬تأليفه‭ ‬أيضا،‭ ‬وقدم‭ ‬بعدها‭ ‬بخمسة‭ ‬أعوام‭ ‬فيلم‭ ‬“ليلة‭ ‬سقوط‭ ‬بغداد”‭ ‬والذى‭ ‬تحمل‭ ‬أيضا‭ ‬مسئولية‭ ‬تأليفه‭ ‬وإخراجه،‭ ‬وحقق‭ ‬الفيلم‭ ‬أيضا‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا،‭ ‬وقدم‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أعوام‭ ‬أخرى‭ ‬فيلم‭ ‬“بنتين‭ ‬من‭ ‬مصر”،‭ ‬والذى‭ ‬قدم‭ ‬فيه‭ ‬زينة‭ ‬وصبا‭ ‬مبارك‭ ‬على نحو‭ ‬مختلف‭ ‬وحديث‭ ‬على‭ ‬الحشد،‭ ‬وفى‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬قدم‭ ‬فيلم‭ ‬“فبراير‭ ‬الأسود”،‭ ‬والذى‭ ‬كان‭ ‬آخر‭ ‬أعماله‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعرض‭ ‬له‭ ‬فيلمى‭ ‬“200‭ ‬جنيه‭ ‬والمحكمة”‭. ‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *