التخطي إلى المحتوى

برع‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬إشارات‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬المصرية،‭ ‬إلا أن‭ ‬يبقى‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الحديد‮»‬‭ ‬نقطة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسيرته،‭ ‬الشغل‭ ‬إنتاج‭ ‬1958،‭ ‬وقد كان‭ ‬أول‭ ‬فيلم‭ ‬مصري‭ ‬يداوي‭ ‬قضية‭ ‬الباعة‭ ‬الجائلين‭ ‬وتأسيس‭ ‬النقابات‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬وركز‭ ‬الفيلم‭ ‬على‭ ‬المهمشين‭ ‬وجعلهم‭ ‬أبطالا،‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كان‭ ‬شاهين‭ ‬مهتما‭ ‬ببعض‭ ‬القضايا‭ ‬الإجتماعية‭ ‬المخصصة‭ ‬بالمهمشين‭ ‬إلى‭ ‬منحى‭ ‬إهتمامه‭ ‬بالوضع‭ ‬السياسي‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬1952‭. ‬

تمَكّن‭ ‬شاهين‭ ‬أن‭ ‬يلقي‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويطرح‭ ‬أزماتهم‭ ‬ومشاكلهم‭ ‬دون‭ ‬تجميل،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬حكاية‭ ‬ملفتة للانتباه‭ ‬وحبكة‭ ‬درامية‭ ‬شديدة‭ ‬التماسك،‭ ‬تدفع‭ ‬المشاهد‭ ‬للتوحد‭ ‬والتعاطف‭ ‬مع‭ ‬شخصة‭ ‬بعينها،‭ ‬وهي‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬قناوي‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬جسدها‭ ‬شاهين‭ ‬بنفسه،‭ ‬وهو‭ ‬بائع‭ ‬الجرائد‭ ‬الذي‭ ‬يتكبد‭ ‬من‭ ‬‮«‬عرج‮»‬‭ ‬في‭ ‬قدمه،‭ ‬ويحب‭ ‬‮«‬هنومة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬دورها‭ ‬هند‭ ‬رستم،‭ ‬والتي‭ ‬تحضر‭ ‬للزواج‭ ‬من‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬سريع‭ ‬–‭ ‬متميز‭ ‬شوقي‮»‬‭.. ‬برع‭ ‬شاهين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬المركبة‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬‮«‬هنومة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬المحيط‭ ‬به‭ ‬لشعوره‭ ‬بالنقص‭ ‬بسبب‭ ‬علته‭ ‬‮«‬العرج‮»‬‭.‬

كما‭ ‬برع‭ ‬شاهين‭ ‬بلغة‭ ‬عينيه‭ ‬وحركات‭ ‬جسده‭ ‬أن‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬قناوي‮»‬،‭ ‬ومهارته‭ ‬في‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬شخصية‭ ‬يقودها‭ ‬غرائزه‭ ‬والغيرة،‭ ‬إلى‭ ‬مجرم‭ ‬قاتل،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬منحى‭ ‬إنساني‭ ‬يجعلك‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تتعاطف‭ ‬معه‭. ‬

جسد‭ ‬شاهين‭ ‬الدور‭ ‬بنفسه‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬مخرج‭ ‬غاوي‭ ‬تمثيل‮»‬‭ ‬كما‭ ‬وصف‭ ‬نفسه،‭ ‬ولأنه‭ ‬أكثر‭ ‬صانعي‭ ‬الفيلم‭ ‬شبها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬قناوي‮»‬‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬ضحكته‭ ‬المتقطعة،‭ ‬ونظراته‭ ‬الحادة،‭ ‬وحركته‭ ‬العصبية،‭ ‬وبرع‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬كونه‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬نفسه‭ ‬كممثل،‭ ‬وبين‭ ‬نفسه‭ ‬الأخرى‭ ‬كمخرج‭. ‬

ورغم‭ ‬براعة‭ ‬أبطال‭ ‬الفيلم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشغل،‭ ‬وقدرة‭ ‬شاهين‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬عمل‭ ‬متماسك،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬السيناريو‭ ‬أو‭ ‬الإخراج،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عند‭ ‬عرضه‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬فشل‭ ‬فشلا‭ ‬ذريعا،‭ ‬حيث‭ ‬يحمل‭ ‬الفيلم‭ ‬روح‭ ‬المجازفة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يألفها‭ ‬الناس،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬حكاية‭ ‬وحبكة‭ ‬الفيلم‭ ‬مختلفة‭ ‬عما‭ ‬ترجع عليه‭ ‬الحشد‭ ‬في‭ ‬أكليشيهات‭ ‬الأفلام‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرض‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬وحش‭ ‬الشاشة‮»‬،‭ ‬متميز‭ ‬شوقي،‭ ‬فتوقع‭ ‬الجميع‭ ‬أنهم‭ ‬يجدون‭ ‬ما‭ ‬أعتادوا‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬أفلامه‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الخير‭ ‬والشر‭ ‬وانتصار‭ ‬‮«‬الفتوة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬البطل‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يجدوه‭ ‬في‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الحديد‮»‬،‭ ‬وظهر‭ ‬شاهين‭ ‬ممثلا‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬إلى‭ ‬منحى‭ ‬إخراجه‭ ‬للعمل،‭ ‬وجاء‭ ‬ترتيب‭ ‬إسمه‭ ‬بعد‭ ‬متميز‭ ‬شوقي‭ ‬وهند‭ ‬رستم،‭ ‬إلا أن‭ ‬سيطرة‭ ‬شخصية‭ ‬‮«‬قناوي‮»‬‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الأحداث،‭ ‬واستطاع‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الشخصية‭ ‬ويقدم‭ ‬أداء‭ ‬رائعا،‭ ‬ولم‭ ‬يتقبل‭ ‬الحشد‭ ‬وقتها‭ ‬ذلك،‭ ‬وعندما‭ ‬عرض‭ ‬الفيلم‭ ‬بالتليفزيون‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬نجح‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا،‭ ‬وتم‭ ‬ترشيحه‭ ‬للعديد من‭ ‬مهرجانات‭ ‬ومسابقات‭. ‬

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *