التخطي إلى المحتوى


11:52 ص


الجمعة 14 يناير 2022

واشنطن – (د ب أ):

بعد مرور أكثر من عامين على بدء جائحة فيروس كورونا التي أربكت العالم بأسره بما رافقها من إجراءات استثنائية أثرت على جميع مناحي الحياة إلى حد ما، أصبح التساؤل الذي يطرح نفسه هو، إلى متى سوف تستمر الجائحة؟ وهل أصبح التعايش مع الفيروس ممكنا بعد حملات التطعيم الأضخم في التاريخ؟.

ويقول الباحثان تيريز رافاييل ووسام فاضلي في تقرير نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إن ميزان الشدة بين الإنسان والفيروس آخذ في التغير.

ورأى الباحثان أنه بما أننا أصبحنا أفضل تسلحا عكس فيروس كورونا في ظل النتائج الإيجابية التي توفرها الأمصال، “فلم نعد بحاجة إلى الاختباء في انتظار مرور موجة فيروسية. وهذا يقصد أنه حان الوقت لتغيير استجابتنا لكوفيد 19”.

وقال الباحثان إنه مع دخولنا مرحلة “التوطن” بخصوص هذا الفيروس، هناك ارتباك بخصوص ما ينبغي أن يبدو عليه نهج ما متجدد في هذا الشأن. ودعا رئيس الوزراء الأسبانى بيدرو سانشيز يوم الاثنين إلى عقد نقاش على صعيد أوروبا بخصوص تطوير نوع للاستجابة مثل الكثير التعامل الحالي مع الانفلونزا كمثال. ومددت المملكة المتحدة نُظم “الخطة ب” لفترة ثلاثة أسابيع أخرى، لكنها خففت من سياساتها المتعلقة بالاختبارات والسفر، ويضغط رئيس الوزراء بوريس جونسون لرفع القيود القائمة.

ومن الأسبق لأوانه إشعار علني النصر بالطبع، فالإصابات ترتفع على نحو حاد، ولا يزال هناك عدد مقلق من الوفيات الناجمة عن كوفيد-19. وبالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المناطق التي تتعرض فيها الخدمات الصحية لضغوط شديدة.

ومع ذلك، فإن الصورة الشاملة للجائحة تبعث على التفاؤل. فقد بلغت الإصابات بمتحور أوميكرون في جنوب أفريقيا ذروتها بعد حوالي شهر من بدء الموجة. وتؤكد المعلومات الواردة من جنوب أفريقيا وأماكن أخرى المؤشرات المبكرة على أن المتحور الأحدث، وإن كان أكثر قابلية للعدوى، يسبب أعراضا مرضية أدنى حدة، مع انخفاض مستويات دخول المستشفى، وقصر مدة الإقامة في المستشفيات، وقلة الوفيات.

أحد التفسيرات هو أن أوميكرون يبدو أنه يقع تأثيره على الجسد على نحو مختلف عن المتحورات السابقة. وتشير دراسة من كلية الطب في جامعة هونغ كونغ حتّى أوميكرون قد يستنسخ نفسه في الرئة بدرجة أكثر بطئا من متحور دلتا، الأمر الذي من شأنه أن يعطي الجهاز المناعي المزيد من الوقت للاستجابة.

كما أن المناعة الطبيعية مسؤولة أيضا عن الكثير. وفي الدول التي كانت فيها معدلات الإصابة مرتفعة نسبيا في الموجات السابقة، يبدو التعرض لأعراض مرضية خطيرة جراء الإصابة بأوميكرون أدنى بكثير.

وتؤكد دراسة نشرتها كلية لندن الامبراطورية يوم الاثنين، أن أبحاثا سابقة تشير حتّى حتى المناعة الممنوحة من فيروسات كورونا التي تسبب نزلات البرد قد تساعد فى تدعيم الدفاعات عكس كوفيد 19.
ولكن الأكثر ضرورة من ذلك هو أن الأمصال (وخصوصا الجرعات المعززة) أدت إلى انخفاض عظيم في مستويات العلاج بالمستشفيات وكذلك الوفاة. والواقع أن الأشخاص غير المطعمين يمثلون الغالبية العظمى من الحالات الخطيرة في المستشفيات بين الجرحى بكوفيد – 19 في كل مكان.

ويساعد هذا على تفسير السبب في أن دولا مثل الصين، التي انتهجت سياسة “صفر كوفيد” واستخدمت أمصال ذات فعالية أدنى، أصبحت الآن في وضع أسوأ مع انخفاض مستويات المناعة.

إن قدرة أوميكرون على إصابة طائفة كبيرة من أنواع الحيوانات التي يتعامل معها البشر بانتظام، مثل القطط والكلاب والغزلان، جعلت السياسات الصارمة التي تركز على تقييد السلوك البشري عقيمة على نحو أضخم.

ويتساءل الباحثان، ما هي القيود التي نحتاجها إذن ونحن ننتقل إلى العصر الذي أصبح الفيروس فيه متوطنا؟ ويقولا، دعونا ننظر أولا إلى ما يمكننا التخلص منه.

فقد خفضت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة العزل الذاتي من 10 أيام بعد امتحان موجب إلى خمسة أيام.

وأوضحا أن نُظم العزل الذاتي القديمة لا معنى لها بالنسبة لفيروس تتشابه قوته مع نزلات البرد الشائعة في معظم الحالات. إنها سياسة مكلفة للغاية، خاصة عندما نفكر في المعلمين والعاملين في ميدان الرعاية الصحية الذين يلزم أن يبقوا في البيت بعد إجراء امتحان موجب، حتى عندما لا تكون لديهم مظاهر واقترانات ويمكنهم الشغل بأمان في ظل ارتداء الكمامات.

وينبغي أن تكون التوجيهات الحكومية في الأماكن التي ترتفع فيها معدلات التطعيم والمناعة الطبيعية بسيطة، فأي شخص تبدو عليه المظاهر والاقترانات يبقى في البيت وهو عليل. ومن الحكمة أيضا أن يرتدي الأشخاص كمامات في وسائل النقل العام وفي الأماكن العامة المزدحمة، وخلال ذروة مواسم الأنفلونزا وإذا كانوا يشعرون بالتعب.

وقد يساعد توفير كمامات عالية الجودة، مثل (إن 95) أو (إف إف بي) ، مجاني في تحميس استعمالها. كما أن نُظم الشغل من البيت والدراسة تحتاج إلى إرجاع التفكير.

وقد بدأت العديد من الجامعات والمدارس في الولايات المتحدة الدراسة بالتعلم من مسافة بعيدة، مع النظر في الإقفال في بعض الدول. وتحمل هذه السياسات تكاليف اجتماعية وأخرى تتعلق بالصحة العقلية واقتصادية هائلة ولم تعد مبررة في أماكن مثل المملكة المتحدة، حيث أصبح عند حوالي 95% من الأشخاص أجسام مضادة وتلقى 62% منهم جرعة معززة.

وهناك أمران أخران يحتاجان إلى إرجاع النظر فيهما في المستقبل القريب، وبالتأكيد ليس في كل مكان.

إحداهما تتعلق بالاختبارات الجماعية. فقد أتاحت المملكة المتحدة امتحانات سريعة على مدى واسع دون أي تكلفة في وقت مبكر، وهي سياسة فطنة منعت العديد من الإصابات خاصة مع انطلاق موجة أوميكرون. و الحديث عن إتمام الامتحانات الجماعية في بريطانيا أسبق لأوانه، ولكن في نهاية المطاف سوف يكون من المنطقي تقليصه خلال فترات انخفاض معدلات العدوى، مع حماية وحفظ القدرة على زيادة الإمدادات المجانية أثناء موجات التفشي.

والأمر الثاني هو أننا سنحتاج إلى إرجاع النظر في مقدار التطعيم الذي يلزم القيام به بعد الجرعة الثالثة.

ومع هذا الفيروس الذي تتضاءل شدته وترتفع مستويات الدفاعات الطبيعية ضده، فإنه ليس من الجلي أننا بحاجة إلى إرجاع تطعيم السكان بأكملهم على نحو روتيني بعد الجرعة الثالثة. وقد يكون كافيا تقديم أمصال مخصصة لمتحورات بعينها لمن تزيد سنهم عن 60 عاما وغيرهم من الفئات الضعيفة كل ستة أشهر أو 12 شهرا، مع جعل المزيد من التطعيم اختياريا للآخرين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *