التخطي إلى المحتوى

 أكد د. محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة أخذت على عاتقها تطبيق المبدأ الخامس الذى انطلقت على أساسه وثيقة التنوير بخصوص ضرورة تأسيس تيار عقلانى عربى يقاوم الإرهاب، ويفكك الفكر المتشدد والغير معتدل، ويرفض التشدد والتعصب والرجعية وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة.

وقال إن الجامعة تجاوزت مسألة تصحيح الخطاب السائد إلى محاولات متعددة لصياغة خطاب دينى حديث ينشر ظلاله على المجتمعات العربية والإسلامية ويلبى مطالب العصر فى مواجهة الأفكار الظلامية ومحاولات إفساد حياة البشر وتشويه دينهم بما هو منه براء، مشيرا حتّى الربط بين الدين والحياة وإعمار الكون وسعادة الإنسان مطلب ملح وحاسم فى حتمية التجديد الهادف إلى ترسيخ واقع الدين الإسلام بما يتضمنه من الصفح والتسامح والتيسير وقبول الآخر وإعلاء قيم المواطنة والتصالح والسلام النفسى والتعايش بين كل شعوب الأرض.

وأوضح د. الخشت، أنه لا رابطة لمنطق تجديد الخطاب الدينى بالدين نفسه من حيث ثوابته المقدسة من كتاب الله الذى نزل وحيا على الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، ولا بصحيح السنة النبوية المتواترة التى جاءت على لسان المصطفى عليه السلام قولاً أو فعلاً أو إقراراً، فهنالك فروق جوهرية تبقى لائحة بين المقدس والتراث البشرى من خلال إزاحة الأقنعة المصطنعة، ويقوم الفكر الدينى العقلانى بالتركيز على صورة الإسلام المنسى فى مرحلة النشأة والنقاء وصفاء الفكر وسلامة العقيدة، وإعمال العقل النقدى من خلال تطويره وتحديث آلياته على صعيد التنظير والتطبيق، وتحرير ملكة الشعور والوجدان الإنسانى، وتهذيب عمل الطاقات الغريزية للبشر.

وأشار د.الخشت حتّى جامعة القاهرة حرصت على تجارب التجديد بصور عملية من خلال شراكات واتفاقيات مع مؤسسات مرموقة وتبادل الخبرات والتجارب، والمشروعات البحثية المشتركة، وإضافة إلى الدرجات العلمية الهادفة إلى تلاقح الأفكار، ونقل التجارب بما يثرى التجارب العريقة للجامعة الرائدة.

كما حرصت الجامعة على ربط الإصلاح فى كل صور الخطاب الدينى والشبابى والتربوى والإعلامى والتثقيفى بخطط الإنماء ومشروعات التقدم الاقتصادى التى تتبناها الدولة الوطنية فى سباق ونجاحات وإنجازات متلاحقة، تنعكس آثارها إيجاباً على المواطن فى تنشيط قيم التقدم من العلم والعمل وتحمل المسئولية، والاعتماد على الذات ودعم المبادرات الوطنية الهادية إلى آفاق مستقبل الأجيال وأرصدة الإنماء.

وتابع د.الخشت : من هنا أطلقت الجامعة مقررى التفكير النقدى وريادة الأعمال ترجمة لمشروع تطوير العقل المصرى وبناء الإنسان العصرى، ومساندة صور الابتكار والتجديد التى تجلت منها صور فاعلة فى معسكر قادة المستقبل فى نسخه الأربع على مدار أربع سنوات بكل ما شهده من حوارات ولقاءات مع كبار المثقفين والأدباء والمفكرين والإعلاميين فى قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة.
وأكد د.الخشت أن الجامعة أصدرت مطبوعات توثيقية بخصوص حصاد أفواج المعسكر وما تضمنه من تلك الحوارات الثرية التى إحتوت ضرورة تجديد الخطاب الدينى وتداعياته وآلياته، كما نهضت الجامعة بدور مماثل مع الدعاة والواعظات تشييد على اتفاقية الجامعة مع وزارة الأوقاف بخصوص تثقيف الدعاة فى معرفة اللقاء وعلم النفس والإعلام وسبل التواصل مع الحشد من البسطاء فى سياق خطاب دينى عصرى متجدد.

 وأوضح د.الخشت أن الجامعة كان لها دور فى افتتاح دورة مران الأئمة والواعظات لاستعادة عطاء عصور الإبداع الفكرى فى الحضارة العربية الإسلامية التى أخذت بكل القيم الدافعة للتقدم بعيداً عن التمذهب وتطرف الفرق المتصارعة، كما أكد للأئمة ضرورة توسيع دوائر الإدراك الدعوى وإبراز صورة الإسلام الوسطى من خلال الفكر المتفتح المستنير.

من جهته قال د. عبد الله التطاوى مساعد رئيس الجامعة إن سفرية العطاء الفكرى بجامعة القاهرة استمرت فى سياق تجديد الخطاب الدينى، من خلال عديدة ندوات لكبار المثقفين والأدباء والمفكرين والإعلاميين والشخصيات العامة من بينهم الدكتور أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية، والدكتور سعد الهلالى الاستاذ بجامعة الأزهر والمفكر الإسلامى ثروت الخرباوي، والدكتور وجدى زين الدين، والدكتور محمد الخشت، وغيرهم من الأساتذة والمفكرين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *