التخطي إلى المحتوى

محمد عطية

مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا من حياتنا لا خلاف على هذا فهي ترصد كل ما هو سلبي في المجتمع، كما أنها ساهمت في خلق نوع من المراقبة المجتمعية وأعلن كثير من الجرائم، ولكن في المقابل قد يستخدمها القلة كفخ لعمليات احتيال ونصب وابتزاز، وهذا ما ينوه منه باستمرار خبراء أمن المعلومات وقانونيون، كما في حالتنا هذه؛ فهي واقعة غريبة يحكي عنها احد مستخدمي تطبيقات السوشيال ميديا وفي الوقت نفسه ينوه الناس من السقوط ضحية لشخص مجهول، ما هي الحكاية؟!، والسؤال الأكثر ضرورة هو كيف نحمي انفسنا من السقوط في براثن هؤلاء الأشخاص وتكون النتيجة هي سرقة حسابات الضحايا وابتزازهم أو النصب عليهم، تفاصيل أكثر سوف نسردها لكم من خلال السطور الآتية.

«يانصب، ياحد غلطان في الرقم، ياحد بيشتغلك»، هكذا جاءت النصيحة من صديق أحد الأشخاص الذي جاءته برقية غريبة من حساب مجهول يدعي أنه يعرف أسرار شخصية عنه، ولم يكن أمام الشخص الذي وصلته هذه الرسالة الغامضة على الواتس أب إلا أنه نشرها دون خوف أو تردد، وعلق عليها أصدقاؤه يقدمون له النصيحة؛ «بإبلاغ مباحث الانترنت، فهي إدارة تتبع وزارة الداخلية وتعمل على مدار الساعة».

ولم تكن هي الرسالة الوحيدة بل صادفتنا مراسلات أخرى من هذا النوع منها كمثال، ونحن نتصفح أحد منصات التعارف الاجتماعي تحديدا تطبيق الفيس بوك، وجدنا منشورا بأحد الجروبات العامة يقول صاحبه من خلال ما كتبه؛ «أنه كان يجلس وفوجئ برسالة غريبة من رقم دولي على تطبيق الواتس آب، وأن صاحب الرسالة يهدده بالحبس، بل نص الرسالة يوضح انها فتاة وأنها سوف تقوم بفضحه بنزول صورته في كل مكان، ليس هذا فقط ولكن سوف تقوم بنشر بعض المقاطع المرئية التي بحوزتها له، فبدأ صاحب المنشور متسائلا، من انتي، وفيديوهات ايه؟ فكان الرد مين دي هتعرفها قريب لما تتسجن، بل ارسل له صور له مكتوب عليها هفضحك؟ فبدأ صاحب الإشكالية بوضع منشور على أحدى جروبات الفيس بوك متسائلا عن نص الرسالة وعن الرقم الغريب، وان كان أي شخص تعرض لهذا من قبل خصوصاً أنه عندما حاول حظر ذلك الرقم اختفت المحادثة بل ارسل له صور شخصيه مكتوب عليها هفضحك»! 

تحذيرات

انهالت التعليقات بينه وبين رواد الجروب يحذرونه أنه من الممكن أن يكون مخترق إلكتروني.. أو نصب.. او نوع حديث من أنواع الأبتزاز، أومن الممكن ان تكون صديقة له تمزح معه، بينما بدأت تعليقات أخرى تنصحه بإبلاغ مباحث الانترنت وعدم فتح اي لينكات من ذاك الشخص.

في حقيقة الأمر لم يعرف صاحب الإشكالية ما هذا، وايضاً لم يعرف أحد من رواد الجروب ما هذا؟، إلا أن ثارت الأسئلة في عقولنا؛ هل صاحب هذا المنشور بصحبته مقاطع مرئية فعليا لصاحب هذه الصفحة ويهدده بها مثلاً، وهي ستقاضيه فأرسلت له هذا تقول له ستفضحه؟، أم هي طريقة حديثة للنصب أم هو اسلوب حديث مبتكر لهاكر، أو هو نوع حديث من الابتزاز؟ 

توصلنا مع بعض الخبراء أمنيا والمتخصصين في أمن المعلومات لمعرفه الحقيقة في هذا الأمر، وما اللازم تتبعه في مثل هذه الحالات؟! 

فبدأ اللواء محمود الرشيدي مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات وجرائم الإنترنت قائلا؛ الثورة التكنولوجية قدمت منجزات عظيمة وأهمها الإنترنت، وقد أصبح الاعتماد الكامل في حياتنا اليومية على هذه التقنية، وأصبحت ركيزة أساسية لتحقيق الإنماء والأمن والاستقرار، وأي خطر يتوعد التقنية يتوعد حياتنا، في ظل التوجه العالم إلى التغير الرقمي في كافة الأمور، كل تلك الإيجابيات، يواجها جوانب سلبية للإنترنت لا تقل خطورة، ومن أهمها جرائم الإنترنت المعلوماتية، واقصد بها جرائم غير قانونية مثل النصب والابتزاز، والتي يتم استحداثها لموائمة الإتساع التكنولوجي، فهنا من الممكن أن تكون عملية نصب أو مخترق إلكتروني ويحدث من بعدها عملية ابتزاز.

وتتعلق تلك الجرائم بقانون الدفاع والمقاومة للجرائم الإلكترونية، فقبل صدور هذا التشريع كانت هناك عديدة قوانين تنظم استعمال التقنية الحديثة مثل تشريع الاتصالات، وقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وقانون الجزاءات العام، وقانون التوقيع الالكتروني وغيرها، إلا أن التشريع الحديث يتميز بأنه يجمع كل هذه القوانين في تشريع واحد ويعطى حجية قانونية لدليل الإثبات الإلكتروني لمرتكب هذه الجريمة؛ لأنها كانت ثغرة يهرب من خلالها المجرمين من الجزاء، كما أن التشريع الحديث وضع عديدة ضوابط على مقدمي خدمات الانترنت في مصر، بالاضافة أن مسئولية الوقاية من الجرائم الإلكترونية، تقع أولاً على الدولة من خلال تنشيط القوانين، وأن تتعاون كل الأجهزة والمؤسسات في الدولة لعمل زيادة وعي مجتمعية للمستخدمين؛ لأنها خط الدفاع الأول، كما يقع على العائلة دور مهمجدًا في زيادة الوعي والرقابة على أبنائها من مستخدمي التقنية، وبشكل عام يلزم الحذر من بعض المواقع وخصوصاً للشباب المترددين على الموقع الإباحية لأن بها طرق كثيرة للحصول على معلومات مهمة عنك وعلى ذلك ابتزازك، كما يلزم عدم الاحتفاظ بأي معلومات أو صور خاصة بك على تليفونك الشخصي لو كان متصلا بالإنترنت، وعدم وفتح أي مراسلات مجهولة، وفي النهايةً كل من يقع ضحية لجريمة نصب أو ابتزاز إلكتروني يلزم أن يبلغ فورًا إدارة مباحث الإنترنت. 

حرمة الحياة المخصصة

ليستكمل اسلام محمد سيد المحامي فى الحقيقة بعض مراسلات الواتس اب تهدد اسرار البيوت ، فقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لعام 2018، نص في مادته 25 على معاقبة من يعتدي على «المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو ينتهك حرمة الحياة المخصصة بالحبس مدة ليست أدنى من 6 أشهر وغرامة ليست أدنى من 50 ألف جنيه، ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، وتشمل الجزاء كل من نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات أخباراً أو صوراً وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو خاطئة»، كما نص التشريع على معاقبة كل من «تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ لتقاليد المجتمع، أو لإظهارها بأسلوب من شأنها المساس باعتباره أو شرفه بالحبس لفترة ليست أدنى من عامين، ولا تجاوز 5 أعوام، وبغرامة ليست أدنى من 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين»، ولم يتطرق تشريع مكافحة جرائم المعلومات إلى جريمة الوعيد والابتزاز الإلكتروني، إلا أن تشريع الجزاءات نص على معاقبة من يتوعد شخص بجريمة عكس النفس بالحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات، إذا لم يكن الوعيد مصحوباً بطلب أموال، أما لو كان مصحوباً بطلب مال فقد تصل الجزاء للحبس 7 سنوات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *