تنامى التعاون العسكرى المصرى الأمريكى مع زيارة الرئيس السيسى لأمريكا

تمتد جذور العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة إلى عام 1976 وما لبثت هذه العلاقات أن تطورت وأصبحت مصر تحتل المركز الثانى فى قائمة الدول التى تتلقى معونات عسكرية أمريكية بعد التوصل إلى اتفاق بين البلدين يتم بمقتضاه تنفيذ خطة تطوير القوات المسلحة المصرية الذى أصبحت مصر بموجبه من بين الدول التى تستطيع الحصول على قروض أمريكية لشراء سلاح أمريكى وهى القروض المعروفة باسم قروض المبيعات العسكرية الأجنبية.

ويأخذ التعاون العسكرى بين مصر والولايات المتحدة عدة صور تتمثل فى مبيعات السلاح، ونقل التكنولوجيا العسكرية، والمناورات والتدريبات العسكرية المشتركة وتأتى معظم مبيعات السلاح من خلال المعونات العسكرية السنوية التى تبلغ نحو 1.2 مليار دولار، وشمل التعاون العسكرى أيضاً تصنيع وتجميع بعض الأسلحة الأمريكية فى مصر.

ومؤخرا تبلور هذا التعاون فى مناورات «النجم الساطع 2018» التى جرت بقاعدة محمد نجيب العسكرية بالاسكندرية فى الفترة من 8 إلى 20 سبتمبر الجارى، بمشاركة قوات من مصر والولايات المتحدة الأمريكية والأردن والإمارات والسعودية وفرنسا وبريطانيا واليونان وإيطاليا و16 دولة أخرى بصفة مراقب.

النجم الساطع

وكسرت الإدارة الأمريكية البروتوكول المتبع، عندما قررت عقد مناورات «النجم الساطع» للعام الثانى على التوالى فى محاولة ربما للاعتذار عن خطيئة إدارة باراك أوباما، التى أوقفت تلك المناورات، التى كانت تقام بين الولايات المتحدة وحلفائها على الأراضى المصرية مرة كل عامين، فى ظل سياسته التى قامت على استحداث حلفاء إقليميين جدد فى منطقة الشرق الأوسط، بهدف تنفيذ أجندته التى استهدفت تمكين قوى الظلام من السلطة فى دول المنطقة، تحت إطار ما سمى بـ«الربيع العربى».

وتأتى تلك المناورة فى الوقت الذى أعلنت فيه الخارجية الأمريكية عن رفع الحظر عن المعونة العسكرية لمصر بقيمة 1.2 مليار دولار، وبعد ايقافها من بعد ثورة 30 يونيو، وتأكيد الادارة الامريكية أن مصر هى الحليف الاستراتيجى الاساسى فى منطقة الشرق الاوسط، والتى لا يمكن الاستغناء عنها، وأن الولايات المتحدة الامريكية تدعم مصر فى حربها ضد الارهاب، وتلك من أهم الرسائل لأعداء مصر والمطالبين بالضغط الامريكى على مصر. وتتضمن هذه الأموال مليار دولار أمريكى مدرجة فى الميزانية الحالية لعام 2018 ومبلغ 195 مليون دولار لعام 2017 كان يجب إعادتها إلى وزارة الخزانة لو لم يتم إنفاقها بحلول 30 سبتمبر. وفى يوليو الماضى، رفع وزير الخارجية الأمريكى «مايك بومبيو» حظراً آخر بقيمة 195 مليون دولار أمريكى وافق عليها «الكونجرس» فى عام 2016، لكن وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون جمدها بزعم قضايا حقوقية، وكان تعليق جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر فى أغسطس 2017 بمثابة مفاجأة، حيث إن البلدين أقاما علاقات وثيقة بشكل متزايد منذ تولى الرئيس دونالد ترامب. وطالما كانت مصر حليفا رئيسيا للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، متلقية نحو 80 مليار دولار كمساعدات عسكرية واقتصادية على مدار الأعوام الثلاثين الماضية. وفى 22 مارس 2016 انطلقت فعاليات التدريب البحرى المشترك « تحية النسر2016 « الذى تنفذه عناصر من القوات البحرية المصرية والأمريكية والإماراتية، لعدة أيام بنطاق المياه الإقليمية بالبحر الأحمر، وذلك فى إطار الخطط السنوية للتدريبات المشتركة بين القوات المسلحة المصرية ونظائرها من الدول الشقيقة والصديقة.

علاقات استراتيجية

الصفقات العسكرية مع واشنطن فى عهد الرئيس السيسىخلال فترة تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى تسلمت مصر عدة صفقات سلاح من الولايات المتحدة ومعدات تأكيدا لعلاقات الشراكة الإستراتيجية والتعاون العسكرى بين مصر وامريكا.. وجاءت أبرز هذه الصفقات على النحو التالي:
– فى 29 أكتوبر من عام 2015 تسلمت مصر فى احتفال أقيم بقاعدة غرب القاهرة الجوية أربع طائرات من طراز F-16 «الصقر المقاتل» قدمتها الولايات المتحدة للقوات الجوية المصرية.

وتعد طائرات الـ F-16 من طراز Block 52 طائرات ذات إمكانات قتالية متقدمة قادرة على القيام بمهام استطلاعية وتنفيذ هجمات جوية أرضية والاشتباك مع أهداف جوية.

– وخلال يومى 30 و31 يوليو من عام 2015 سلمت الولايات المتحدة الأمريكية ثماني طائرات F-16 بلوك 52 إلى القاعدة الجوية غرب القاهرة، وذلك فى إطار الدعم الأمريكى المستمر لمصر وانطلقت الطائرات حينها مباشرة من قاعدة فورت ورث – بولاية تكساس بالولايات المتحدة – لتنضم إلى أسطول طائرات F-16 أمريكية الصنع الموجودة لدى سلاح الجو المصري.

حماية الجنود

وفى 25 أكتوبر من العام 2015 احتفلت مصر والولايات المتحدة باستئناف الإنتاج المشترك للدبابات من طراز أبرامز إم1 إيه1 فى احتفال أقيم فى مصنع الدبابات المصرى.

– فى 31 يوليو من عام 2015 قامت الولايات المتحدة بتسليم خمسة أبراج لدبابات «ابرامز ام1 ايه1» فى القاعدة الجوية بشرق القاهرة وذلك فى اطار الدعم الأمنى الأمريكى المستمر لمصر.

– فى أغسطس من عام 2015 قامت الولايات المتحدة أيضا بتسليم 14 برجا إضافيا لدبابات «ام1 ايه 1» مع الوعد باستمرار الانتاج وتسليم المزيد من الأبراج طبقا لمواعيد محددة.

– فى 17 يونيو من العام 2015 سلّمت الولايات المتحدة إلى مصر زورقين سريعين للصواريخ وذلك عبر ميناء الإسكندرية دعماً لأمن مصر والشعب المصري.

– فى 12 مايو من العام 2016 وصلت إلى ميناء الإسكندرية الشحنة الأولى للمركبات المدرعة المضادة للألغام من الولايات المتحدة وذلك لتسليمها إلى الجيش المصرى. وقد تم تصميم هذه المركبات المدرعة خصيصاً لحماية الجنود من تفجيرات العبوات الناسفة، والألغام الأرضية، وغيرها من الأنواع الأخرى من الهجمات.