د/ عبد الستار الجميلى الامين العام للحزب الطليعى الاشتراكى الناصرى بالعراق بحوار خاص

 

 

شهدت العراق مؤخرا اجراء انتخابات برلمانية لتحديد التيار يمكنه تشكيل الحكومة القادمة وهى الانتخابات التى وجهت اليها العديد من الانتقادات حول حدوث عمليات تزوير واسعة والتى تهدد باعادة العملية الانتخابية برمتها وفى ظل انعكاسات تلك الانتخابات على العملية السياسية فى العراق كان لنا هذا الحوار مع د/ عبد الستار الجميلى الامين العام للحزب الطليعى الاشتراكى الناصرى بالعراق
الانتخابات العراقية شهدت اكبر عملية تزوير فى تاريخ العراق والنتائج بحجمها جاءت فى صالح ايران
قيام ايران وتركيا بقطع المياه عن العراق فى نفس التوقيت يثبت ان تركيا وايران وامريكا والكيان الصهيونى يشتركون فى عدائهم للعرب
1. ما هو تفسيركم لفوز التيار الصدرى بأغلبية المقاعد فى الانتخابات البرلمانية الماضية ؟
أولا التيار الصدري لم يفز بأغلبية المقاعد، فقد تراجع التيار الصدري في عدد مقاعده عن الإنتخابات السابقة، إنما هو جزء من تحالف ضم الشيوعيين والمدنيين والمستقلين حصل على 54 مقعدا فقط وليس أغلبية المقاعد، بينما حصل حزب الدعوة بقائمتيه(دولة القانون والنصر) على 67 مقعدا. ولم تحصل أيّة قائمة على أغلبية وبالتالي لا يوجد فائز بأغلبية المقاعد، وحزب الدعوة هو من حصل على العدد الأكبر من المقاعد. لكنّ الإعلام للأسف زيّف الحقائق بشكل مقصود، والآن المراهنة على من يشكل الكتلة الأكبر(165) مقعدا حتى يشكل الحكومة. وفي كلّ الأحوال النتائج لم تُحسم في ظلّ التزوير غير المسبوق للإنتخابات في العراق، وبالتالي ربما الأمور تتجه إلى إلغاء نتائج الإنتخابات وإجرائها في كانون الأول(ديسمبر) مع مجالس المحافظات.
2. وما هي انعكاسات إعادة فرز عدد من الدوائر على المشهد السياسي العراقي ؟
الواقع أنّ النتيجة واضحة في إكتشاف أكبر عملية تزوير للإنتخابات في تاريخ العراق، إن لم يكن في العالم، فقد كانت أجهزة التصويت الإلكتروني غطاء لتنفيذ ها التزوير بتصميم وإصرار مسبق من قبل الأطراف التي أصرّت على إجراء الإنتخابات، التي لم تكن الظروف الأمنية والسياسية في العراق مواتية لإجرائها. وبالتالي فإنّ كثيرا من القوائم وموظفي المفوضية سيكونون تحت طائلة المسائلة القانونية الجنائية عن عملية التزوير هذه، إلى جانب نهاية العملية السياسية الحالية في العراق. ما يفرض تغييرا جذريا في مبادئ وقواعد ومعايير هذه العملية، وفي مقدمتها التعديل الجذري للدستور بإلغاء الشكل الفيدرالي للدولة العراقية والحفاظ على هوية العراق الوطنية والعربية، وبناء ديمقراطية سليمة تقوم على مبدأ المواطنة والتداول السلمي للسلطة ونبذ كلّ أشكال المحاصصة الطائفية والعرقية والأقلوية. وإلاّ فإنّ الأوضاع ستكون للأسف مفتوحة سلبيا على كلّ الإحتمالات التي سيدفع ثمنها الشعب العراقي من أمنه وإستقراره وتقدمه.
3. وكيف ترى مستقبل العلاقة بين إيران والعراق فى ضوء نتائج تلك الانتخابات ؟
الحقيقة أنّ نتائج الإنتخابات لم تغير المعادلة فيما يتعلق بالعلاقة بين العراق وإيران، فقد كانت النتائج بمجملها لصالح إيران مهما سيكون شكل التحالف القادم. لكن للأسف الرأي العام العربي واقع تحت ضحية إعلام غربي وعربي يصور العراق كما لو أنّه جزر طائفية، وهذا ما صبّ لمصلحة إيران وتركيا وأمريكا والكيان الصهيوني وبعض الأنظمة(((العربية)) المجهرية، في التعامل مع الشعب العراقي الواحد والموحد بمنطق الطوائف والأعراق والمكونات، بما يخدم المخطط الأوسع لتقسيم الوطن العربي إلى طوائف وأعراق وملل ونحل وفقا للمخطط الأمريكي الصهيوني الشعوبي.
4. وهل تتوقع تقلص دور التيار السنى فى البرلمان القادم ؟
لا يوجد في العراق ولا في الإسلام ما تسميه خطئا((بالتيار السني أو الشيعي))، كلّ هذه الثنائيات الطائفية لا تمت للعروبة والإسلام بأيّة صلة، هناك مشروع وطني عروبي بغض النظر عن أيّ إجتهادات دينية في مجملها باتت تاريخا وتراثا ليس إلاّ، ومشروع طائفي شعوبي بطرفي المشهد الطائفي(التسنّن العثماني التركي والتشيع الصفوي الفارسي) وكلاهما لا يمثلان سنّة الرسول (ص) ولا شيعة الإمام علي(رض) وأهل البيت، إنّما يمثلان الأوهام التركية والفارسية في بعث عصر الإمبراطوريات من مقابر التاريخ، والإنطلاق من أرضية وأهداف شعوبية معادية للعرب والعروبة، وتوظيف هذه الثنائية الوهمية المقيتة لأهداف ومصالح وأجندات إنتخابية وشخصية وإقليمية ودولية. لذلك فالسؤال كان خاطئا في الإنطلاق من أرضية طائفية صنعها الإحتلال والإعلام الأمريكي والصهيوني والشعوبي والغربي بشكل عام، وعمّمها للأسف الإعلام العربي بطريقة أضرّت بالوجود القومي للأمة العربية والمصالح العربية العليا، لصالح المشروع الأمريكي الصهيوني الشعوبي.
5. فوز التيار الصدري فى العراق وحزب النهضة فى تونس هل يعنى عودة تيار الإسلام السياسي فى المرحلة القادمة الى دائرة لضوء ؟
الواقع أنّ لا التيار الصدري ولا حزب النهضة فازا في الإنتخابات، ففي العراق وضحنا الصورة في إجابة السؤال الأول. أما في تونس فهي مجرد إنتخابات بلدية خضعت للتزوير والإرهاب معا، فما سمي بالتيار المتأسلم لديه سلاح أساسي هو حاكمية الإرهاب والتزوير وإستدعاء الإحتلال الأجنبي. وقد إنتهى هذا التيار بثورة 30 يونيو الشعبية العربية ليس في مصر وحدها ولكن على مستوى الوطن العربي والعالم الإسلامي. وبالتالي لا دلالة لكلا الحالتين على أيّة عودة مستحيلة للحياة لهذا التيار الذي كان وسيبقى شغله الشاغل الإنتقام من العرب والعروبة لصالح نظامي أنقرة وطهران والمحفل الأمريكي الصهيوني الشعوبي. لذلك فالمطلوب عربيا أن نفكر بمنطق المصالح العربية العليا وليس بمنطق الثنائيات والتيارات الوهمية التي صارت وبالا على الأمة العربية ووجودها ومصالحها العليا، في ظلّ عالم تحكمه لغة المصالح والقوة والدول الكبرى، وآليات الإنتاج المعولم وإقتصاد السوق المفتوح على الإستغلال والإحتلال والفساد وتدمير الحواضر والعواصم والخرائط والدول والمجتمعات.
6. فى ضوء قيام الولايات المتحدة وعدد من الدول بنقل سفارتها الى القدس هل تتوقع أن تنجح الولايات المتحدة بتنفيذ خططها فيما يسمى بصفقة القرن بتواطئ مع عدد من الأنظمة العربية ؟
نقل السفارة الأمريكية إلى القدس (العربية بغربها وشرقها)، ليس جديدا في المشاريع الأمريكية وبرامجها الإنتخابية، لكن ترامب لم يقم بأكثر من تنفيذ الأمر بعد أن تمّ تمهيد الأرضية لذلك عبر ما سمي زورا بـ((الربيع العربي)) وحاكمية الإرهاب والتوحش والفوضى وإستدعاء الإحتلال الأجنبي. وما سمي بصفقة القرن هي جزء من مخطط إعلامي ونفسي لإحداث مزيد من التشتت في الموقف العربي عبر تصوير بعض الدول العربية كما لو أنها قد قبلت بهذه الصفقة وشريك فيها. فلا وجود لما سمي بصفقة القرن أصلا، وإنما هي جزء من مخطط أوسع لإشغال الرأي العالم العربي وترسيخ سياسة المحاور، وتوظيف ذلك لدى بعض الأطراف((العربية)) التابعة للنظامين الإيراني والتركي لإحداث مزيد من التشرذم والتقسيم والإتهامات في الصف العربي، تماما كما هو حال المقاومة العربية في فلسطين التي تمّ إختطافها وتوظيفها هي الأخرى لصالح هذا التمزيق والتقسيم والتشتيت.
7. وما هي رؤيتكم لمستقبل المشهد السياسي فى سوريا بعد نجاح القوات النظامية فى السيطرة على معظم الأراضي السورية خلال المرحلة الماضية ؟
الحقيقة أنّ الموقف العربي كان خاطئا منذ البداية من سورية العربية شعبا وجيشا وحكومة ومعارضة وطنية في الداخل، عبر تصوير الأحداث في سورية كما لو أنها كانت حربا أهلية بين الحكومة السورية والجيش العربي السوري وما سمي بالمعارضة. بينما الواقع أنّه عدوان خارجي أمريكي صهيوني شعوبي عبر مئات الآلاوف من المرتزقة والإرهابيين الذين تم إستجلابهم من أكثر من مائة جنسية بإعتراف الأمم المتحدة، عدوان خارجي ضد الشعب العربي في سورية وعموم الوطن العربي ووحدة وعروبة سورية، وتوظيف البعد الطائفي في هذه الحرب عبر إجبار الحكومة السورية مكرهة على الإستعانة بإيران وأدواتها وفق منطق تحالفات الضرورة ومبدأ عدو عدوي صديقي. لذلك كان من الطبيعي أن ينتصر الشعب العربي السوري وجيشه العربي الأول، في مواجهة بيادق الإرهاب والطائفية والإرتزاق الذين لا يمتلكون أيّ قضية أو مبدأ سوى العمل لمن يدفع أكثر، والذين رأينا إستسلامهم المهين وتسليمهم السلاح الأمريكي والصهيوني والغربي الذي لم ينفعهم أمام إرادة الشعب العربي السوري وجيشه العربي الباسل. وقد كان للتدخل الروسي النوعي الإيجابي دوره الهام في إفشال المخطط الأمريكي الصهيوني وتقليص الدور الإيراني في سورية، معا. لذلك فالمطلوب الآن بعد إنتصار الجيش العربي السوري وبسط التحرير والسيطرة على إقليم سورية العربية، سوى بعض الجيوب في الرقة وأدلب وغيرها التي ستكون تحت سيطرة الحكومة السورية قريبا بالقتال أو غيره، المطلوب أن يجري حوار وطني سوري بين الحكومة السورية والمعارضة الوطنية في الداخل الممثلة بشكل خاص بالأخ حسن عبد العظيم وغيره من القوى الوطنية التي تؤمن بالتحول الديمقراطي السلمي ورفض حاكميات الإرهاب والتوحش والعنف والطائفية والتدخل الخارجي والإحتلال الأجنبي. وأهم عوامل إنجاح هذا الحوار هو إبعاد الأمم المتحدة تماما عن هذا الحوار، وإذا كان لابد وفق الواقع الدولي فيجب أن يكون شكليا ليس إلاّ ، فالأمم المتحدة كانت وستظل العدو الأول للشعوب في ظل الهيمنة الأمريكية والصهيونية والغربية عليها وتعطيل ميثاقها وقواعد القانون الدولي بشكل عام.
8. وهل تتوقع تقليص النفوذ الإيراني فى المنطقة عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي والاتفاق الإسرائيلي الروسي حول إزالة التواجد الإيراني من منطقة الحدود مع إسرائيل ؟
أولا إنّ الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي ليس أكثر من وسيلة ضغط للحصول على مزيد من مواطئ القدم للمصالح الأمريكية، وهو في إطار ملفات لا علاقة لها بالقضية العربية، فأمريكا والكيان الصهيوني وإيران وتركيا قد يختلفون في بعض الملفات، لكنهم موحدين تماما في مواجهة العرب. وبالتالي علينا أن لا نعول كثيرا على هذا الإنسحاب وتصويره كما لو أنّه نهاية للدور الإيراني، دون التفكير بإعادة قراءة مصالحنا ومصادر التهديد والمخاطر وبالتالي الخروج بموقف عربي موحد يطرح العرب على العالم قطبا سياسيا وإقتصاديا وإستراتيجيا وحضاريا يمتلك كلّ مقومات القوة والمقدرة على تغيير هيكل النظام الدولي وموازين القوى فيه، في مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني والغرب وإيران وتركيا جميعا، وليس القراءة النفسية بين السطور القطعية الواضحة وترغيب النفس بالأمنيات. وثانيا لا يوجد ما تسميه إتفاق روسي صهيوني على إزالة الوجود الإيراني من منطقة الحدود مع الكيان الصهيوني، فالموقف الروسي الصديق التقليدي للعرب ماضيا وحاضرا ومستقبلا بحكم المصالح المشتركة المنظورة، كان واضحا في إلتزامه بوحدة الأراضي العربية السورية ومدركا تماما لخطورة الموقف على الحدود العربية المحتلة صهيونيا، ومدركا أيضا للحجج التي يفتعلها هذا الكيان مع أمريكا ومعتمديها لتنفيذ عدوان متكرر على الأراضي العربية السورية كلما ضعف موقف الإرهابيين في الداخل. لذلك فإنّ الموقف الروسي قد تحدد بضرورة تعزيز تواجد الجيش العربي السوري على الحدود مع هذا الكيان، وإنسحاب أيّة قوات أخرى غير سورية، التي لا يشكل الوجود الإيراني إلاّ نسبة أقل من 1% من الوجود الأمريكي والصهيوني والغربي والإرهابي في هذه المناطق.
9. هل تتوقعون اندلاع صراع مسلح فى المنطقة خلال المرحلة القادمة سواء بين إسرائيل وإيران أو بين إسرائيل وحماس ؟
لا أعتقد بإندلاع أيّ صراع مسلح بين هذه الأطراف، وما يجري هو مجرد تفاعلات محسوبة وتوظيف للموقف كلّ حسب مصالحه وأجنداته، التي وإن إختلفت فإنها تتفق على ثابت هو العداء للعرب والعروبة، بعد أن تمّ إختطاف المقاومة العربية في فلسطين لصالح تأهيل الجماعات الطائفية تحت شعارات المقاومة الزائفة، التي أصبحت ضرورة أمريكية صهيونية، بهدف تحقيق الهدف الإستراتيجي الأمريكي الصهيوني وهو ” تجريف القوة من حول الكيان الصهيوني” عبر ضرب الجيوش العربية أو إشغالها في العراق وسورية وليبيا واليمن وسيناء والجزائر وغيرها، وإستبدالها بمقاومة الجماعات الطائفية الزائفة. التي تم توظيف الإعلام الشعوبي الناطق لفظا باللغة العربية من أجل رسم هالة زائفة حولها والتركيز عليها وتشويه صورة الجيوش العربية وأيّة مصادر قوة عربية أخرى وتمزيقها طائفيا، وإشغال الرأي العام العربي بخطاب الغرائز والشعارات الكاذبة، فيما يجري تنفيذ المخطط بسلاسة تحت قرقعة الطواحين التي لم تنتج سوى الإرهاب والتوحش وتدمير الحواضر والعواصم والبنى المادية والبشرية العربية، بأكثر مما دمره الإحتلال الأمريكي والغربي والصهيوني طيلة القرون الماضية بسلاحه المباشر، لكنّما سلاحه غير المباشر المتمثل بحاكميات وجماعات الإرهاب والتوحش والمقاومة الطائفية الزائفة، كان أمضى وأكثر إيلاما وعبثا بالبلاد والعباد. ومن الأدلة على ذلك الإنتفاضة العربية الفلسطينية الباسلة التي تُكتب فصولها الآن بدماء الشهداء والجرحى، يتم الآن تصفيتها من قبل أدعياء المقاومة عبر الضربات الجوية الصهيونية المحسوبة إحداثياتها مسبقا بهدف تعزيز موقف هذه الجماعات وتشويه صورة السلطة الوطنية الفلسطينية والمقاومة العربية الفلسطينية الحقيقية الممثلة بشكل أساس بفتح والجبهة الشعبية، والعودة إلى إتفاق التهدئة مع الكيان الصهيوني، وتوظيف هذه الإنتفاضة إنتخابيا إذا ما جرت إنتخابات في غزة والضفة الغربية. وهذا ديدن هذه الجماعات يصنعون الويل والبلاء في الوطن العربي لكي يقفزوا على السلطة ((ديمقراطيا)) بدورة إنتخابية واحدة ومن ثم يمارسوا الإستبداد والإرهاب والفساد لــــ(500) سنة كما كان تحلم هذه الجماعة قبل ثورة 30 يونيو العربية الشعبية المجيدة في مصر العروبة.
10. وفي النهاية ما هي أبعاد حرب المياه التي شنتها كل من تركيا وإيران على العراق؟
ليس صدفة أن يتزامن قطع المياه عن العراق من قبل تركيا وإيران في نفس اليوم، وبالذات نهر دجلة الرئيسي ونهري الزاب الصغير والكرخة الفرعيين، فهذا يأتي مصداقا لقولنا أن تركيا وإيران وأمريكا والكيان الصهيوني قد يختلفون في بعض الملفات، لكنهم موحدين في ملف واحد، هو العداء للعرب والعروبة. لذلك سارع نظاما أنقرة وطهران بإعلان حرب المياه على العراق والعرب بشكل عام، مستغلان الظروف السياسية والأمنية المتردية في العراق في ظلّ غياب أيّ موقف وطني عراقي موحد، على غرار إعلان حرب المياه على مصر عبر سدّ النهضة في أثيوبيا. لكنما الموقف في مصر العروبة يختلف جذريا حيث هناك موقف وطني مصري موحد بشكل مطلق في مواجهة حرب المياه هذه، بينما في العراق وصل الأمر ببعض الأطراف الدفاع علنا عن الموقف التركي أو الإيراني من منطلقات طائفية مقيتة بحتة، دون إدراك أنّ هذه المواقف تشكّل جريمة خيانة عظمى لا يمكن تحت أيّ ظرف السكوت عليها أو تبريرها. إنّ الأنهار التي تنبع من تركيا وإيران هي أنهار دولية محكومة بقواعد القانون الدولي وقانون الأنهار والبحار، وبالتالي لا يمكن لأي دولة أن تتجاوز أو تنتهك هذه القواعد، لكنمّا غياب الموقف الوطني الموحد وتشتت مصادر القوة والقدرة الوطنية العراقية تحت ضربات الإحتلال والتدخل الخارجي والمكونات الطائفية والعرقية المقيتة، هو ما قاد إلى تجرؤ نظامي أنقرة وطهران إلى إعلان حرب المياه على العراق، وهو ما يشكل عدوانا وجريمة دولية وفقا لكل المبادئ والقواعد والمعايير الدولية، عبر محاولة خلق حالة من الجفاف المتعمد للحياة في العراق بشرا وحيوانات ونباتات. ما يستلزم موقف وطنيا موحدا للأسف لم نلمس حتى ولا الحدّ الأدنى منه، من قبل قوائم إختصرت الوطن بشخوصها وحولت العراق إلى مزرعة خاصة صارت نهبا للداخل والخارج معا. وجوهر هذا الموقف الوطني يتمثل بتفعيل مبدأ الدفاع الشرعي في مواجهة عدوان حال ومباشر إستهدف المواطنين العراقيين في حياتهم اليومية وأمنهم المائي والغذائي مباشرة، وعن سابق تصميم وإصرار وعداء.

حاورة : مصطفى عمارة