مصطفى عمارة يكتب : جيش سوريا وليس الاسد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم : مصطفى عمارة

مرت سوريا فى حقبة الستينات بمرحله عصيبه توالت فيها الانقلابات العسكرية والتهديدات الخارجيه من كل من تركيا واسرائيل ولم يجد الشعب السورى بديلا سوى الزعيم الراحل عبدالناصر والذى اصبح بطلا قوميا بعد حرب السويس طالبا الوحده مع مصر لانقاذ سوريا من التهديدات الداخليه والخارجية التى تهدد كيانها واستجاب عبد الناصر لنداء اجماهير التى اعطته وجها حتى قامت الوحده بين مصر وسوريا فى دوله اسمها الجمهورية العربية المتحده .

الا ان تلك الوحده لم تستمر سوى ثلاث سنوات بعد تامر قوى خارجيه وقوى داخليه وعلى راسها حزب البعث الحاكم رفع شعارات الحرية والاشتراكية والوحده الا ان ممارسته على الارض كانت عكس ذلك تماما فلقد مارس كل انواع البطش والارهاب ضد الشعب السورى كما سيطرت على السلطه والثروه طبقه فاسده واستمرت حالة عدم الاستقرار فى سوريا حتى جاء حافظ الاسد الى الحكم بانقلاب عسكرى ورغم ان سوريا فى عهد الاسد شهدت استقرار بعد ان توقف مسلسل الانقلابات الا ان هذا الاستقرار كان يخفى وراءه حالة من التذمر الشعبى بفعل المذابح التى مارسها النظام ضد معارضيه وحتى يبرز النظام القبضه الحديده التى يحكم بها كان دائما يرفع فزاعة الحرب مع اسرائيل رغم انه لم يطلق طلقه واحده بل ان التقارير افادت ان النظام باع هضبة الجولان لاسرائيل حتى عندما قامت حرب اكتوبر كشف السادات فى خطاب له ان سوريا طلبت وقف اطلاق النار بعد 24 ساعه من القتال وسلمت الطلب الى السفير الروسى وعقب وفاة الاسد جاء بشار وهو طبيب عمل بالخارج الى سدة الحكم وبحكم وجود بشار فى مجتمع غربى انفتاحى فلقد حاول فى بداية حكمه اتخاذ خطوات انفتاحية الا ان سيطرة الحرس القديم لم يمكنه من اتخاذ تلك الخطوات بشكل سريع حتى كانت ثورات الربيع العربى والتى بدات من تونس ثم مصر وكان طبيعيا ان تشهد سوريا اجواء مماثله فى ظل تاثر البلدين ببعضهما ورغم نجاح الثورة امصرية فى اقصاء مبارك والمطالبه بمحاكمته الا ان ذلك السيناريو لم يكن فى صالح سوريا حيث خشى بشار تكرار السيناريو وزاد تشبسه بالسلطه بكل الوسائل حتى لو ادى الامر الى الاستعانه بايران فى الوقت الذى استغلت فيه قوى خارجية وداخلية ثورة الشعب السورى وبدات فى استخدام السلاح واتسعت رقعة النزاع بدخول قوى اخرى كروسيا والولايات المتحده وتركيا حتى اصبحت سوريا مسرحا لقوى اقليمية ودولية تريد تفتيت سوريا وتقسيمها وفى النهاية كان المستفيد الوحيد هو العدو الاسرائيلى الذى يريد اضعاف سوريا وتفتيتها لان ذلك يصب فى صالحه فى حالة نشوب صراع عسكرى فى المنطقة نظرا لارتباط الامن القومى المصرى والسورى.

وادركت الدبلوماسيه المصرية خطورة هذا المخطط على امن سوريا والامن القومى المصرى والعربى وبدات التدخل دبلوماسيا لايجاد حل يحفظ وحدة واستقرار سوريا وفى نفس الوقت ايجاد انتقال سلمى للسلطه يحقق طموحات الشعب السورى وتواصلت مصر فى هذا الاطار مع معارضة سوريا بالقاهره تؤمن بالحل السلمى للازمه الا عدم وجود قوات عسكرية لمصر فى سوريا والخلافات العربية حول الموقف من النظام اضعف الدور المصرى ورغم تعاطفى مع الشعب السورى والذى يحتل فى قلبى مكانه خاصه فى ظل الروابط التاريخيه التى ربطت بيننا والتى كان اخرها وحده عام 1958 الا اننى من واقع انتمائى لسوريا وحرصى على سلامتها فاننى لايمكن ان اقبل باى حال من استغلال قوى خارجيه لاوضاع سوريا لتوجيه ضربات عسكرية الى الجيش العربى السورى لانه ليس جيش الاسد كما ان تاييد قوى معارضه مسلمه للضربات الخارجية ضد الجيش السورى يلقى علامه استفهام على موقف تلك القوى وارتباطها باجندات خارجية.

كما حدث عندما اقتحمت القوات التركية عفرين فلقد هللت قوى المعارضه لتلك الخطوه وكان اردوغان خليفه امسلمين المنتظر رغم ان تركيا لها اجنده خاصه بها وليس لها علاقه من قريب او بعيد بالمشروع العربى او الاسلامى حتى لو رفعت شعارات الاسلام لخداع الجماهير فتركيا لها علاقات باسرائيل وعضو بحلف الاطلنطى كما ان هناك مخطط تركى خطير لتجنيس السوريين المقيميين بتركيا لايجاد مبرر لضم مناطق سورية اليها وكما هللت تلك القوى لاحتلال تركيا لعفرين هللت ايضا للضربه الامريكية والتى تخدم فى النهاية مصالح اسرائيل وللاسف فلقد كشف لى ضابط مخابرات بالجيش الحر على ان افراد هذا الجيش يتلقون علاج بالمستشفيات الاسرائيلية وهذا يضع ايضا علامات استفهام على ارتباط اسرائيل بهذا المخطط وفى النهاية فان الشعب السورى هو الذى يدفع الثمن فى الاف القتلى والجرحى والمشردين وفى النهايه ومن منطلق حبى لسوريا والتى تهدد وحدتها ووجودها فاننى اوجه نداء لكافة الاطراف فاطالب النظام بان يتعلم من دروس الماضى ويتجاوب مع تطلعات الشعب السورى فى اقامة حكم ديمقراطى وبالنسبه للمعارضه فانا ازاحة النظام السورى لايمكن ان تتم بالقوة لان الجيش السورى فى النهايه ملك للعرب وليس ملكا للنظام وان بنادق المعارضه والنظام يجب ان توجه لاسرائيل لانها العدو الحقيقى الذى يقف وراء كل المؤامرات وفى النهايه اوجه رساله للحكام العرب واقول اتقوا الله فى شعوبكم ولتكن منكم وقفه لله والتاريخ لانقاذ فلسطين من برائن العدو الصهيونى وسوريا من خطر التقسيم اللهم بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صله