عقب انتفاضة الشعب الاهوازى ضد النظام الايرانى د/ كريم عبديان بن سعيد المدير التنفيذى لمنظمة حقوق الانسان الاهوازية فى واشنطن فى حوار خاص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عقب انتفاضة الشعب الاهوازى ضد النظام الايرانى
د/ كريم عبديان بن سعيد المدير التنفيذى لمنظمة حقوق الانسان الاهوازية فى واشنطن فى حوار خاص
مظاهرات الاهواز جائت احتجاجا على تجاهل النظام الايرانى لهوية وجود عرب الاهواز فى اقليمهم والاهوازيين شاركوا مشاركة فعالة فى الانتفاضة الشعبية الاخيرة فى ايران
نحن على استعداد للتعاون والتنسيق مع القوى والتيارات الايرانية التى تعترف بحقوق القوميات وحقها فى تقرير المصير
شهدت المناطق الاهوازية خلال الايام الماضية انتفاضة للشعب الاهوازى احتجاجا على محاولات النظام الايرانى انكار هوية ووجود عرب الاهواز فى اقليمهم وهو ما واجهتها السلطات الايرانية باقصى درجات العنف ومع استمرار انتفاضة الشعب الايرانى ادلى د/ كريم عبد يان بن سعيد المدير التنفيذى لمنظمة حقوق الانسان الاهوازية فى واشنطن بحوار خاص تناول فيه وجهة نظرة ازاء التطورات الراهنة

1- ما هى الاسباب التى ادت الى انتفاضة شعب الاهواز فى هذا التوقيت ؟
بدأت مظاهرات عرب الأهواز احتجاجا على بث برنامج تلفزيوني من قناة الثانية الرسمية التي إنكرت هوية ووجود لعرب الأهواز في اقليمهم، ولكن سرعان ما تحولت هذه المظاهرات الى مسيرات احتجاجية متواصلة ضد كافة السياسات التمييزية للنظام الإيراني ضد عرب الأهواز ومشاريع تغيير الديموغرافي والسكاني للمنطقة لصالح المهاجرين و تهميش العرب و بالتالي إلغائهم من الخارطة.

2- وهل هناك ارتباط بين تلك الانتفاضة والانتفاضة التى تشهدها ايران بصفة عامة ؟
كانت للأهوازيين مشاركة فعالة خلال الانتفاضة الشعبية الأخيرة في ايران، حيث خرجت الجماهير العربية خرجت منذ الأيام الأولى للاحتجاجات في عدد من مدن الإقليم بدءا من مدينة الأهواز عاصمة الإقليم والتي خرجت في ثاني يوم الاحتجاجات في ايران، ومن ثم مدينة الفلاحية خرجت بعد عدة أيام وبشكل واسع ومن كل من مدن عبادان والمحمرة وتستر ومعشور. كان شعبنا منسجم مع الحراك العام للشعوب الايرانية واستمرت الاحتجاجات في الاقليم على شكل تجمعات للمطالبة بتوفير فرص العمل وإعطاء أولوية التوظيف لأبناء الاقليم بدل جلب المهاجرين ومنحهم كافة الامتيازات ضمن استمرار مخطط التغيير الديمغرافي في الاهواز .
والتزم أبناء الشعب العربي الاهوازي خلال الاحتجاجات بمبدأ السلمية واستمروا لعدة أيام بالحضور الفعال بالانتفاضة الشاملة من أجل الحرية والحقوق في إيران بالتركيز على مطالبهم القومية والانسانية وبلغ عدد المعتقلين أكثر من 500 معتقل في الاقليم.
3- وهل يوجد تنسيق بينكم وبين جهة اخرى كمجاهدى خلق لمواجهة بطش النظام الايرانى ؟
نحن أعلنا عن استعدادنا للتعاون والتنسيق والنضال المشترك مع القوى والتيارات الايرانية التي تعترف بحقوق القوميات وحقها في تقرير المصير، بهدف توحيد كافة القوى الايرانية المركزية واللامركزية في سبيل اسقاط نظام الملالي واحلال نظام تعددي ديمقراطي على أنقاضه.
الكثيز من اليترات ترفع شعار حقوق القوميات والاقليات في بيانات صحفية وإرضاءا لأطراف معينة لكن لحد الآن ليس هناك عمل حقيقي على ترجمة هذه الشعار على أمر الواقع.
نحن كقوميات من عرب الأهواز والأكراد والبوش والترك الأذريين والتركمان وغيرهم يركز حراكنا بالأساس على اقامة دولة فدرالية ونظام تعددي ديمقراطي لايران المستقبل حيث تتمتع الشعوب والقوميات بالسيادة على أقاليمها وتشارك في الحكومة المركزية أيضا بشكل تطوعي. ومن هذا المنطلق، اتجهت الشعوب غير الفارسية خلال السنوات الاخيرة نحو تشكيل أحزاب ومنظمات قومية تتبنى خطابات وشعارات تتحمور حول تحقيق الديمقراطية التي لا يمكنها أن تتحقق إلا بإزالة التمييز الثقافي والديني واللغوي والقومي والتمييز ضد النساء.

4- وهل تتوقعون ان تسفر تلك الانتفاضة عن حصول شعب الاهواز على بعض من حقوقهم ؟
ما زال المشوار طويلا وقد بدأت مرحلة جديدة الآن وهي مستمرة بقوة وأثبت شعب الاهواز العربي انه مستمر وماض في حراكه لانتزاع حقوقه.

5- باعتبارك مدير تنفيذى لمنظمة حقوق الانسان الاهوازية ما هى طبيعة الانتهاكات التى يتعرض لها الشعب ؟

من أهم الانتهاكات هي مخطط التغيير الديمغرافي والتهميش والاعدامات بحق الناشطين والتلويث المتعمد للبيئة ونقل مياه الأنهر ومصادرة الاراضي الزراعية.
يحتوي إقليم الاهواز على أكثر من 85% من ثروات النفط والغاز بالاضافة الى المياه والصناعات والزراعة، ولذلك يكتسب الاقليم اهمية كبيرة بالنسبة للحكومة المركزية، لكن سكانه يعانون أعلى نسب الفقر والحرمان والبطالة والادمان على المخدرات
وانتشار الامراض والأمية وهم يعومون على بحور من النفط. وبدل أن تقوم السلطات بتخصيص نسبة من عائدات النفط لتنمية الاقليم وتحسين الوضع المعيشي لعرب الأهواز، فإنها تعمد الى حرف مياه الانهار ونقلها لمناطق ايران الوسطى الفارسية وتلويث البيئة والتجفيف والتصحر، كما تنفذ خططا خطيرة للتغيير الديمغرافي لتهجير السكان الاصليين من العرب واستبدالهم بمهاجرين من سائر المحافظات غيرالعربيه، مما يزيد من الاحتجاجات الشعبية التي تواجه بالعنف المفرط من قبل قوات الشرطة والامن في غالب الاحيان.
كما قامت السلطات الايرانية بتتفيذ أكثر من 70 حالة إعدام ضد سجناء سياسيين عرب اهوازيين خلال السنوات العشر الماضية.
طالب عرب الأهواز في انتفاضتهم الدراسة بلغة الأم ومكافحة البطالة ووقف منح فرص العمل والمناصب للمهاجرين علي حساب تهميش العرب، وعدم دفع رواتب الموظفين ونقل مياه كارون ووقف مسلسل تدمير البيئة وتغيير النظرة الأمنية للسلطة للاقليم ووقف الاعتقالات والسجن ضد نشطاء المجتمع المدني.
كما يطالبون بحقهم في إنشاء صحف ووكالات أنباء مستقلة باللغة العربية وكافة الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية وتخصيص جزء من النفط الذي يزخر به الاقليم لاعمار وتنمية المنطقة ومكافحة الفقر والهميش. لكن السلطات الإيرانية بدلاً من حل هذه المشكلات قامت بأتخاذ الإسلوب الأمني للمواجهة المتظاهرين وقمعهم بشكل عنيف ووحشي.

6- وهل تتمكنون من نقل تقارير عن تلك الانتهاكات الى العالم الخارجى ؟
على الصعيد الدولي حققنا بعض النجاحات في طرح قضيتنا على المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان، كقضية إنسانية وقضية شعب يعاني الاضطهاد بكل أشكاله. وقمنا بفضح النظام الإيراني على ارتكابه الانتهاكات ضد حقوق الإنسان في إيران عموما وضد الشعب الأهوازي وباقي الأقليات العرقية والدينية خصوصا، وذلك على أعلى المستويات العالمية وفي الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، والمنظمات الدولية غير الحكومية والحكومات. وقدمنا تقارير موثقة حول انتهاكات حقوق الإنسان للمواطن العربي الأهوازي والانتهاكات التي تمارس في مجال انتهاك العقيدة للأقليات الأخرى، كأهل السنة والجماعات الدينية الأخری کالیهود والبهائیين والمندائيين. وقدمنا أبحاثا إلى هيئات الأمم المتحدة مختصة بحقوق الإنسان، عن معاناة الأقليات الإثنية والدینیة التي يتعرض أتباعها للاضطهاد والتمييز والمعاناة، وكذلك الاضطهاد المزدوج ضد مجمل الشعوب الإيرانية على يد النظام الإيراني منذ ما يزيد على ثلاثة عقود.

7- وهل تجد تلك التقارير صدى لدى المنظمات الدولية ؟
للأسف الشديد لا تزال قضیتنا في الدول الغربية موضوعة على الرف، وذلك بسبب اللوبي الإيراني القوي جدا ومماشاة الدول الغربية مع نظام الملالي خاصة بعد الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع القوى العظمى عام ٢٠١٥ لكن الان بدأت الامور تتغير شيئا فشيئا وبات الغرب يركز اكثر على انتهاكات حقوق الانسان خاصة بعد الانتفاضة الشعبية الاخيرة في ايران.

8- فى ظل استمرار التدخلات الايرانية فى دول الجوار وتهديداتها لتلك الدول بواسطة حلفائها كما يحدث فى اليمن هل تتوقعون تصاعد الضغوط الامريكية على ايران او توجيه ضربة عسكرية الى ايران فى المرحلة المقبلة ؟

برأيي بات المجتمع الدولي مقتنعا بأن النظام الإيراني اصبح يشكل تهديدا اقليميا وعالميا على السلم والاستقرار بمواصلة دعمه للارهاب وهناك مواقف اميركية – بريطانية – فرنسية متقاربة حيال ضرورة انهاء التدخلات الإيرانية في الشرق الأوسط والحد من البرناجين الصاروخي والنووي وهناك تهديد بخروج واشنطن من الاتفاق النووي.
كما أبدي المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة دعمه الكامل لانتفاضة الإيرانيين وشددوا على ضرورة الضغط على النظام الايراني للسماح للاحتجاجت السلمية وحرية التعبير.
بالاضافة الى ذلك، فقد اصبح التوجه الأميركي الجديد واضحا حول إستراتيجية “تغيير النظام داخليا” في إيران وقد عبر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر/ أيلول 2017 حيث أكد على دعمه لفكرة تغيير نظام ولاية الفقيه، عندما قال بأنه “نظام ديكتاتوري فاسد أضر بشعبه أكثر من أي أحد آخر”. كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات شاملة على كافة تشكيلات الحرس الثوري الإيرانية باعتباره منظمة إرهابية.
وتعتمد استراتيجية أميركا لتغيير النظام في إيران تركز على التغيير التدريجي السلمي وبالاعتماد على هناك احتمال لإلغاء الاتفاق النووي من قبل اميركا وبالمقابل عودة ايران لتخصيب اليورانيوم وتصنيع اسلحة نووية كما تهدد وبالتالي الأمور قد تتجه نحو توجيه ضربة عسكرية قد تنهك النظام وتمهد لتغيير داخلي وهذا ما سوف يتضح بعدما انتهاء مهلة لمراجعة الاتفاق مع ايران والتي ستنتهي في 12 مايو / أيار.
كما تتجه المعارضة الايرانية علي ايجاد بديل ديمقراطي من خلال تجميع كافة قوى المعارضة المشتتة، ومن المرجح أن يتم عقد مؤتمرات تدعى خلالها مختلف القوى الفاعلة بما فيها القوى التابعة للقوميات.
أما إقليميا كبيرا لحراك الشعوب في إيران بهدف التخلص من شرور نظام ولاية الفقيه الذي يعبث بامن واستقرار المنطقة ويهدد السلام الاقليمي ويتدخل بشكل مخرب في كافة دول المنطقة وأصبحت هناك قناعة لدى دول الشرق الأوسط وخاصة لدى دول الخليج العربي، حول ضرورة تغيير النظام في ايران لأنه أصبح يشكل خطرا يهدد الجميع سواء من خلال دعم التمرد والانقلاب في اليمن وتمويل ودعم الميليشيات والمجاميع الارهابية في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وغيرها.

9- فى النهاية كيف تقيمون المواقف العربية تجاه قضية الاهواز وما هى مطالبكم من العالم العربى وجامعة الدول العربية فى المرحلة المقبلة؟
تصاعد اهتمام الاشقاء العرب وخاصة في بلدان مجلس التعاون الخليجي اهتمام كبير بالقضية الأهوازية خلال السنوات الاخيرة، خاصة مواقف المملكة العربية السعودية اعلاميا وسياسيا وحقوقيا حيث تحدث سعادة المندوب الدائم للملكة الاستاذ عبدالله المعلمي عدة مرا عن جراذم النظام الايراني ضد عرب الاهواز والقوميات والاقليات من علي منابر الأمم المتحدة، وهذا تطور غير مسبوق في التعاطف العربي ويستحق منا نحن أبناء الأهواز ( عربستان) كل التقدير والاحترام والاهتمام، لكن المطلوب هو اتخاذ خطوات أكبر من ذلك ولا نراها غير ممكنة كالاعتراف رسميا بقصية الاهواز في الجامعة العربية حتي لو كان على مستوى منح الاهوازيين مجالات لرفع صوتهم أمام العالم وايصال قضيتهم الي المحافل الاقليمية والدولية.
وبالتأكيد لعب الدور المتعاظم للتدخل الايراني السافر في شؤون المنطقة العربية خاصة بعد عاصفة الحزم في اليمن وانقلاب ميليسيات الحوثي وحلفاءها علي الشرعية، والاحداث المؤلمة عن الارهاب الايراني في البحرين و الاعلان عن وجود شبكات ايرانية للتجسس في الكويت وغيرها من سلسلة العبث الايراني، ادت الي التركيز الاعلامي علي قضايا ايران ومنها قمعها للشعب العربي الاهوازي.
لكن للأسف الشديد وعلي المستوي غير الرسمي هناك من يحاول تشويه صورة الصراع في قضية الاهواز وتصويرها على أنه صراع بين اقلية دينية ” سنية “و اكثرية ” شيعية “؛ ومع الاسف الشديد فان مثل هذه الأطروحات تصور بقضيتنا وتصب في مصلحة النظام الاراني الذي يغذي الحروب والصراعات الطائفية في المنطقة، بينما تم تجاهل القوى الديمقراطية التي تقود النضال السياسي والمدني لعرب الاهواز في المحافل الدولية.
أفضل ما يمكن للدول العربية أن تقدمه للقفز بالقضية هو دعم قضية الاهواز في المؤسسات الحقوقية والمحافل الدولية خاصة وان هناك دول عربية أعضاء في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لا سيما أن المملكة العربية السعودية ترأس حاليًا لجنة الخبراء المستقلين في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
وبالامكان أيضا مساعدة ودعم الحركة الأهوازية من خلال قبول وتوفير مقعد بصفة مراقب لها في جامعة الدول العربية، وفي منظمة اليونيسكو والمجلس الاقتصادي الاجتماعي (ECOSOC)، وتوفير المنح الدراسية للطلبة الأهوازيين في جامعات البلدان العربية، وفرص العمل للخريجين العرب الذين جرى حرمانهم من فرص مهنية من قبل النظام، کجزء من تلك الوسائل وأدوات القوة الناعمة.
وبإمكان العرب أن يدعموا قضية عرب الأهواز في ما يخص ملف «الإبادة الثقافية» الذي طرحناه منذ سنين في الأمم المتحدة موثقًا بالأدلة والبراهين عن محاولة طمس هوية الشعب العربي الأهوازي والقضاء على وجوده بشتى الطرق والأساليب والسياسات التعسفية.

حاورة : مصطفى عمارة

مقالات ذات صله