«واشنطن بوست»: الرئيس الأفغاني محاصر بين استمرار العنف والبطالة

[su_button url=”http://el7sry2day.info/tag/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%82/” style=”flat” background=”#ffffff” color=”#cd2b2b” size=”17″ radius=”round” icon=”http://el7sry2day.info/wp-content/uploads/2017/05/الشروق.jpg” text_shadow=”36px 7px 35px #000000″][/su_button]الشروق

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، اليوم الإثنين، أن حالة من عدم الرضا والسخط تخيم على أفغانستان حاليا، يصاحبها خليطا من القلق والغضب والإحباط والانتهازية السياسية، مما وضع الرئيس أشرف غني تحت حصار مرير.

وأفادت الصحيفة -في تقرير لها بثته على موقعها الالكتروني- بأن الشهرين الماضيين شهدا انبثاق مجموعة من جماعات المعارضة الجديدة، بعضها تتضمن أسماء لشخصيات نبيلة وأجندات إصلاحية، ويقودها مجموعة من زعماء القبائل، وزعماء الميليشيات العرقية، وبعض الموظفين في المؤسسات العامة وشباب، علاوة على انضمام شيوعي قديم إلى المعركة بتأسيس حزب جديد غير يساري يدعى «الحزب الديمقراطي الشعبي».

وقالت الصحيفة: إن مطالب هذه الجماعات تشمل في أغلبها مظالم فردية، غير أن رسالتها الأوسع تتشابه في مجملها مع بعضها البعض: وهي أن حكومة غني فشلت في حماية الشعب وتوفير الوظائف، وأن الرئيس قد تجاوز صلاحياته التنفيذية حتى استبعد وجهات نظر متنوعة، لذا فإن عليه التصرف فورا، وتنفيذ إصلاحات جوهرية وإضافة الشرعية على حكومته المتهالكة أو توقيفها، أو مواجهة تداعيات الغضب.

وأوضحت الصحيفة أن محور اهتمام هذه الجماعات هو رجل يبلغ من العمر 68 عاما يمضي معظم ساعات يومه في قراءه التقارير السياسية وعقد الاجتماعات وتوجيه الخطابات ولقاء المساعدين، حتى بدا عليه التشبث بالسلطة حتى في خلال الأزمة الأخيرة؛ حيث تقترب حكومته المضطربة من إتمام 3 سنوات في الحكم. 

فيما يُصر مساعدو غني على أن الزخم الحقيقي وراء الكثير من المعارضة هو مزيج من القلق بين أوساط القادة التقليديين الذين يفقدون السلطة في دولة حديثة، ومعارضة أوسع للإصلاح من قبل أولئك الذين استفادوا طويلا من أجواء الفساد الممنهجة.

وتعليقا على ذلك، قال أحد مساعدي غني -ممن تم تعيينهم حديثا لكنه رفض ذكر اسمه- إن الحرس القديم فشل في الالتزام بالوضع الراهن، ولم ينس شبكة المحسوبية الراسخة في أذهانه والتي كانت تحدد دوما من سيحصل على ماذا، ولكن وفي ظل ظهور جيل متعلم جديد، يحرص الرئيس على تمكين الأشخاص على أساس الجدارة، وأضاف أن «هذا الأمر ينطوي على كثير من المخاطر بالنسبة للرئيس»، وأشار إلى أن العديد من هؤلاء القادة استولوا على السلطة في السابق عبر النزاعات المسلحة، قائلا إن مسألة استمرار بقاء الحرس القديم أصبحت على المحك، لذا يدرك اتباعه بأنه في حال خسارتهم، فإنهم لن يعودوا مجددا إلى المشهد السياسي في البلاد.

وتابعت الصحيفة تقول إنه بعد أشهر من المعارضة المتنامية وتنظيم الاحتجاجات القصيرة، ارتضى البعض بالخروج من المشهد بعد إتمام الصفقات الفردية أو الحصول على وظائف حكومية، غير أن الاضطرابات الأخيرة أدت إلى تحفيز شريحة غير عادية من المجتمع الأفغاني، حتى أن بعض المراقبين يتخوفون من أن الشعور المتصاعد بخيبة الأمل يمكن أن ينفجر بشكل غير متوقع وينتشر، وربما يحدث ذلك بعد أي هجوم إرهابي مميت.

واستطردت الصحيفة أن بعض الشباب والمتعلمين -ممن كان الرئيس غني يعول عليهم كثيرا- انضموا إلى صفوف المعارضة، وكان أبرز مثال على ذلك هو أن العديد من نشطاء أقلية «الهزارة» من الحضريين والليبراليين تُركوا متضررين ومتعثرين في أعقاب التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة 80 من مؤيديهم خلال تظاهرة سلمية في كابول قبل عام.

وعن الأوضاع في الشارع الأفغاني، قالت «واشنطن بوست» إن الشعب الأفغاني لم يشعر بأي من هذه الإصلاحات التي يتحدث عنها مساعدو غني، فمعدلات البطالة تقترب من 40%، وزوايا الشوارع تعج يوميا بالعمال طلبا للرزق، بينما تسير جهود محاكمة المسئولين الفاسدين ببطء شديد؛ مما دفع بعض الشخصيات القوية من تكوين ثروات غامضة وإنشاء قصور ومراكز تسوق، فيما عكر ارتفاع معدلات الجريمة والتمرد صفو الحياة اليومية للشعب الأفغاني الذي يخشى أيضا من استمرار موجات العنف، ففي العام الماضي وحده، قتل وأصيب أكثر من 11 ألفا في حوادث مرتبطة بالحرب والتمرد.