وزير الدولة بالخارجية السودانية لـ«الشروق»: «الفشقة» لا تمثل مشكلة مع إثيوبيا ونعمل على تجاوز أى عقبات مع مصر

الشروق

ــ ممتاز: علاقاتنا مع القاهرة «عميقة وأزلية».. ونحرص على معالجة قضايانا معها بعيدًا عن الإعلام

ــ موقفنا ثابت فى الأزمة القطرية.. ندعم الوساطة الكويتية.. وواثقون أن القادة العرب قادرون على تجاوز الأزمة

وصف وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية، حامد ممتاز العلاقات السودانية المصرية بأنها «عميقة وأزلية»، نظرا لأن المكون الثقافى والاجتماعى لهذه الأمة «مكون واحد»، مؤكدا فى حوار لـ«الشروق» فى القاهرة أن بلاده تعمل دائما على إزالة المعوقات التى تواجه تلك العلاقات من آن لآخر كلما شابتها شائبة، مشيرا إلى أن أعلى هذه الأزمات هى حلايب، موضحا أن بلاده تسعى فيها للحلول السلمية إما عبر التفاوض أو التحكيم الدولى لتجاوز ما وصفه بـ«العقبة الكبرى» فى العلاقة بين البلدين.

وبسؤاله حول تصريحات وزير الخارجية السودانى إبراهيم غندور، مؤخرا التى ذكر فيها أن العلاقة بين البلدين ليست سمن على عسل، قال ممتاز إنه بالفعل هناك صعوبات جعلتها لا ترتقى لما نود، لكن العلاقة بين البلدين أكبر من العقبات، وإذا ما استطعنا ذلك ستكون العلاقات بيننا عسل على لبن، ونأمل أن تكون كذلك فى الأيام المقبلة بتبادل الود والتقدير والمصالح.
وفيما يتعلق بملف حلايب، قال وزير الدولة السودانى إن «إثبات أرض حلايب للسودان لا يؤكد عبر التصريحات فى مصر»، مضيفا: «الواقع أن الجغرافيا والتاريخ يؤكدان عبر الخرائط المعروفة سواء أيام الاستعمار أو حاليا، تبعية حلايب على مر التاريخ الطويل للسودان»، على حد قوله.

وأكد الوزير السودانى أن «الأسلوب الوحيد للحل هو التحكيم أو التفاوض»، مشددا «نحن على استعداد للحلين» لتجاوز ما وصفه بـ«العقبة الكبرى» فى العلاقة بين البلدين.

وحول عدم إثارة السودان لقضية النزاع مع إثيوبيا فى منطقة الفشقة، قال ممتاز إن الحكومة الإثيوبية تعترف كامل الاعتراف بالسيادة السودانية على منطقة الفشقة، وهناك إجراءات للاتفاق بين المزارعين السودانيين والإثيوبيين فى هذه المنطقة»، مؤكدا «الفشقة ليست مشكلة بيننا وبين إثيوبيا بأى حال من الأحوال، والأمر فى حلايب يختلف تماما عن الفشقة».

من جهة أخرى، أشار الوزير السودانى إلى أن قضية المعدنين السودانيين فى مصر واعتقالهم ومصادرة معداتهم من المعوقات التى تعترض العلاقة بين البلدين، موضحا «الحديث مازال مستمر عن هذه الممتلكات ولكننا نحرص دائما فى معالجة قضايانا مع مصر ألا تكون عبر الإعلام».

وبخصوص الأزمة القطرية الراهنة، قال الوزير السودانى إن بلاده لديها موقف معلن وثابت من الأزمة يتمثل فى العمل الدائم على تقريب وجهات النظر، مشيرا إلى أن الخرطوم تنظر للأزمة فى إطار التحديات التى تواجه الوطن العربى والوحدة العربية، مشددا «نحن متأكدون من أن القادة العرب قادرون على تجاوز هذه الأزمة مهما كانت».

كما أكد على دعم الخرطوم للوساطة الكويتية، مشيرا لوجود توجه إيجابى للحل عبر تلك الوساطة، فضلا عن أن السودان لديها اتصالات مع القادة والزعماء العرب لوضع أطر للحل.

ومع اقتراب انتهاء مدة تأجيل واشنطن رفع العقوبات على السودان، قال ممتاز إن بلاده أوفت بالتزاماتها، نحن فى السودان نرغب ولا نقبل بغير رفع العقوبات فى شهر أكتوبرالمقبل والأمال معلقة بذلك، ومتفائلون جدا برفع العقوبات، مشيرا إلى أن «الجهات ذات الصلة فى أمريكا سواء فى الإدارة أو الكونجرس الأمريكى كانوا فى نقاشات معنا قبل عيد الأضحى المبارك، وهناك تأكيدات على رفع العقوبات». 

وفيما يتعلق بمشاركة الخرطوم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح الوزير السودانى أن رسالتنا الأولى خلال الاجتماعات تتمثل فى أن السودان يجب أن يتمتع بجميع الحقوق، وندعو لرفع الحصار علينا بمساعدة الأمم المتحدة وأصدقائنا الشرفاء فى المجتمع الدولى، وتابع: الرسالة الأخرى هى المساهمة فى تحقيق الاستقرار والسلام فى السودان.

وبسؤاله حول الاتهامات التى تطال السودان من بعض الجهات بدعم وإيواء بعض المصنفين بالإرهابيين، أكد الوزير ممتاز أن مكافحة الإرهاب واحدة من القضايا الرئيسية التى تهتم بها حكومة بلاده، مشيرا إلى أنها أيضا كانت أحد البنود الخمسة فى القضايا التى تم طرحها مع الولايات المتحدة، مشددا على أن هناك اعتراف من المجتمع الدولى وواشنطن بأن الخرطوم تعمل على مكافحة الإرهاب وآثاره وكيفية معالجته عبر وسائل مختلفة.

وحول الاتهام الذى يوجه قائد الجيش الوطنى الليبى المشير خليفة حفتر للسودان بإيواء ودعم الإرهاب، قال وزير الدولة السودانى إنه «اتهام غير صحيح، فالخرطوم بشهادة المجتمع الدولى ليس لها علاقة بالإرهاب، ومعروف عنا سلمية المجتمع السودانى، والمرونة فى التعاون بشأن القضايا السياسية»، مؤكدا «ليس لدينا سجل أسود من الإرهاب».

وتابع: «حفتر يلجأ لذلك فى إطار سياسات داخلية ليبية، ونحن ندعو إلى وحدة الشعب الليبى وندعم حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فائز السراج باعتبارها الحكومة المعترف بها دوليا، وندعو لحوار وطنى لصناعة الاستقرار فى ليبيا».

من جهة أخرى، أكد وزير الدولة السودانى أن الخرطوم تبذل جهودا بالتعاون مع الاتحاد الإفريقى ومنظمة «الإيجاد» لتحقيق استقرار فى الأوضاع فى جنوب السودان ووقف الحرب الأهلية هناك، موضحا أيضا أن هناك تواصلا دائما بين بلاده وحكومة جوبا «لن ينقطع». 

وحول موعد زيارة رئيس جنوب السودان سيلفا كير المرتقبة إلى الخرطوم، قال ممتاز إن موعد الزيارة لم يتحدد بعد. كما أرجع تعليق جوبا لانعقاد اللجنة المشتركة حول منطقة «أبيى» إلى عدم الاستقرار الذى تشهده جنوب السودان، معربا عن أمله فى استقرار وحل القضايا العالقة فى التفاوض مع جوبا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*