يسري عبد الله: ديوان "بلا أدنى أهمية" لسلوى عبد الحليم يفضح تناقض العالم

صدى البلد

أكد الناقد الدكتور يسري عبدالله أن ديوان “بلا أدنى أهمية” الصادر حديثا للشاعرة سلوى عبدالحليم عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، تهيمن عليه روح غير عابئة بالعالم، من فرط تناقضه، فالذات الشاعرة لم تزل تتساءل في براءة ودهشة، وتعلن انتفاء القداسة بين العاشقين، وترى العالم الافتراضي امتدادا لكذبة العالم المتعين.

وأضاف عبدالله خلال ندوة أقيمت مؤخرا في مكتبة البلد لمناقشة الديوان أن هذا العمل الأدبي الأول لصاحبته التي لها باع طويل في الصحافة الثقافية، يحتفي بغياب المعنى، والفقد، والانهيارات المتواترة، والحيرة الإنسانية في عالم معقد، تراه الذات الشاعرة مقبلا على هاوية.

وأوضح أن الرؤية الكلية للديوان، تتشكل عبر دلالتين في النص، الأولى مقتطعة من القصيدة المركزية في القسم الأول “حجرة واحدة مفتوحة على السماء”، والثانية تأتي عبر إفراد قصيدة كاملة تحمل العنوان ذاته “بلا أدنى أهمية”.

ويرى الدكتور يسري عبدالله، أستاذ النقد بكلية الآداب في جامعة حلوان أنه في الدلالة النصية الأولى، تأتي عبارة “بلا أدنى أهمية” بوصفها جزءا من المسار الشعري في قصيدة “حجرة واحدة مفتوحة على السماء”، فهناك حال من التأسي على زمن مسكون بالبكارة، ابن التفاصيل الحميمة اللصيقة بالذات الشاعرة من قبيل: “الأكياس الشفافة/ والحكايات الملونة/ التي كنت أخبئها تحت وسادتي/ حتى لا تفقد الأشياء معناها”، حيث باتت جميعها بلا أدنى أهمية.

وذكر أنه في الدلالة النصية الثانية نرى بنية مهيمنة على قصيدة “بلا أدنى أهمية” تختص بسقوط المعنى، فثمة عالم يساوي بين
القاتل والمقتول، يذهب بمحض إرادته إلى العدم.

وأشار إلى أنه عبر ثلاثة أقسام مركزية يتشكل المتن الشعري للديوان؛ “حجرة واحدة مفتوحة على السماء/ قاتل تحبه الملائكة/ بلا
أدنى أهمية”، وترتبط تلك الأقسام بجملة من التشابكات في مدلولات النصوص وجوهرها، وأيضا الآليات التقنية المشكلة لها.

ولاحظ الدكتور يسري عبدالله أن القسم الأول؛ “حجرة واحدة مفتوحة على السماء”؛ يتساوى كميا في المساحة الشعرية مع القسم الثالث
ويرتبط به أيضا دلاليا ( 38 صفحة تقريبا) فيبدوان مترعين باليقين، شغوفين بالأمل على رغم قسوة العالم وكذبه وادعائه، بينما يبدو القسم الثاني أكثر خلخلة للسائد والمستقر بدءا من عنوانه المفارق” قاتل تحبه الملائكة”، والذي يأتي في حوالي 29 صفحة.

يتشكل القسم الأول من حوالي عشرين نصا شعريا، تبدأ ب”ذاكرة ماتت” وتنتهي ب”الآن وليس غدا”، فتلوح -كما يقول الدكتور يسري عبدالله- مؤشرات دالة على عنصر “الزمانية”، في المبتدأ والختام لهذا القسم، وفي “ذاكرة ماتت” ينهض النص على بنية التساؤل: (لماذا نستغرق كل هذا الوقت في الإصغاء والتظاهر بالفهم/ لماذا نستغرق كل هذا الوقت في محاولة إنعاش ذاكرة ماتت، أو إيقاظ آلة قديمة يأكلها الصدأ/ حتى باتت مجهولة الهوية/ لماذا نستغرق كل هذا الوقت/ في الكتابة التي تعيد إلينا السعادة،/ وتعيد الألم أيضا).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*