تعرف على "ظل السيسي".. عباس كامل يُعفي من يشاء و يُعين من يشاء

 

كان أبرز الشخصيات التي ظهرت في  “تسريبات مكتب السيسي” , تعجب الجميع من مدى خضوع السيسي لأرأه , وأتضح  أنه الرقم الأصعب في معادلة النظام العسكري في مصر , حيث بات اللواء “عباس كامل” مدير مكتب “عبد الفتاح السيسي” ومنصبه أحد أهم وأبرز الشخصيات والمناصب في النظام , بينما سلطت جريدة “العربي الجديد” الضوء على ذلك الشخص والمنصب الي  تحولظل للسيسي يتبعه أينما تحرك، ويجلس إلى جواره على كافة طاولات المشاورات واللقاءات الرسمية في مصر والعواصم العالمية.

وأشار التقرير إلى  أن “عباس كامل” مدير مكتب “السيسي” تحول إلى الذراع اليمنى ، ومن رجل من المفترض أن يعمل في الظل بحكم طبيعة عمل رجال الاستخبارات، إلى ظل “الرئيس”، حيث يقف على بعد خطوات قليلة منه أينما تحرك. وظهر اسم كامل، للمرة الأولى، عندما تم تسريب التسجيل الصوتي لحوار رئيس تحرير صحيفة “المصري اليوم”، الكاتب ياسر رزق، مع السيسي الذي كان حينها وزيراً للدفاع، إذ وجّه رزق سؤالاً للسيسي بشأن عدد ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية، فقال له السيسي “اسألوا عباس”. 

وأردف “التقرير”, وتوالت بعد ذلك التسريبات حتى بات عباس هو بطلها الأول بلا منازع، للدرجة التي دفعت فضائية “مكملين”، صاحبة التسريبات لتسميتها بـ”تسريبات مكتب السيسي”. وأظهرت تلك التسريبات حجم ونفوذ “ظل الرئيس”، الذي كان في البداية مجرد مدير مكتبه حين كان السيسي مديراً للاستخبارات الحربية. ولم يترك السيسي رجله الأقرب حين تم تعيينه وزيراً للدفاع، فاصطحبه أيضاً إلى المقر الجديد في الأمانة العامة لوزارة الدفاع في العباسية. ومع استعداد السيسي للانتقال إلى قصر الاتحادية، في منطقة مصر الجديدة، لتولي مهام رئيس الجمهورية بعد انتخابات الرئاسة التي أُجريت منتصف العام 2014، كان أول قراراته الجديدة، إعادة تشكيل مؤسسة الرئاسة، والتي كانت أبرز خطواتها تولي عباس كامل منصب مدير مكتب الرئيس، والذي لا تمر ورقة أو قرار إلا من تحت يديه.

 

ويُعرف عباس في معسكر العائدين من 30 يونيو، وهو مصطلح يطلق على الذين دعموا السيسي في انقلابه على الرئيس محمد مرسي، ثم تمت الإطاحة بهم بعد ذلك، بأنه “قائد الأذرع الإعلامية”، في إشارة إلى كبار مقدمي برامج الـ”توك شو” اليومي، ورؤساء تحرير الصحف، فهو يوجّه دفّة الإعلام كما يحلو له، سواء لتسويق القرارات التي يتخذها السيسي أو التمهيد للقرارات الجديدة تارة، وتارة أخرى يوجهها للهجوم على أي شخصية أو كيان يعلن معارضته للرئيس. ويعد الإعلامي توفيق عكاشة، الذي كان أبرز عرّابي ومسوّقي انقلاب الثالث من يوليو/تموز، في أوساط البسطاء، بإشراف من الاستخبارات الحربية، أحد أبرز ضحايا عباس كامل. ففي نهاية العام 2015 بدأ عكاشة، الذي كان يشغل عضوية البرلمان المصري وقتها، ومن دون سابق إنذار هجوماً إعلامياً ضارياً على مدير مكتب السيسي، واصفاً إياه بأنه “صاحب العقلية الأخطر في مصر”، مؤكداً أنه هو من يدير الحياة السياسية، والجميع يتحرك بتعليمات شخصية منه. وعُرف عن عكاشة قربه من الأجهزة الاستخبارية، خصوصاً خلال فترة المرحلة الانتقالية الأولى، وعهد مرسي. وكان يعلن ذلك صراحة من دون خجل، إلا أنه شعر بتعمّد إقصائه عن المشهد لصالح آخرين، فيما يرى أنه قدّم تضحيات للنظام أكثر منهم، ما جعله يشعر بالغضب وقرر هدم المعبد فوق رأس الجميع من دون أن يدري أنه يهدمه فوق رأسه هو فقط. 

وبحسب مصادر سياسية، كانت قريبة من صناع القرار في تلك الفترة، فإن عباس كامل هو من أدار معركة الإطاحة بعكاشة من المشهد، مضيفة “كامل أكد في أكثر من جلسة أن خطأه الوحيد -أي عكاشة- أنه تصوّر أني ضعيف… هو لعب في عداد عمره السياسي”. 

وتضيف المصادر “بعدها وجّه عباس تعليماته لائتلاف دعم مصر، الذي يمثل الأغلبية البرلمانية، وكان يترأسه وقتها اللواء الراحل، سامح سيف اليزل، لتكتب كلمة النهاية لعضوية عكاشة في البرلمان، وهو ما حدث بالفعل بعدما تم التصويت بالأغلبية على الإطاحة به من البرلمان، ويحظر بعدها على أي من وسائل الإعلام الحديث عنه أو السماح له بالحديث، وإغلاق فضائية الفراعين التي يملكها”.

سياسي آخر كان يعد أحد أبرز وجوه معسكر 30 يونيو، وظل لفترة طويلة بعد الانقلاب من الدوائر المقربة من السيسي، أكد أن عباس كامل كان هو الرجل الأقوى داخل مؤسسة الرئاسة، وأن أحداً لا يستطيع الحديث مع السيسي ومناقشته في أي أمر سوى ظله عباس كامل، الذي كان كل رجال أعمال مصر يتوددون له ويسعون للتقرب منه لتسيير أعمالهم والحصول على امتيازات. ويوضح السياسي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، “كان عباس كامل خلال فترة الانتخابات الرئاسية يمسك بزمام كافة التحركات في هذه المهمة، حملات السوشال ميديا، والتنسيق مع رجال الأعمال لحشد البسطاء، والتنسيق مع الإعلاميين، في حين كانت كافة الشخصيات الأخرى في حملة السيسي مجرد مناصب على ورق فقط”. أمر لم يقتصر فقط على الشأن الداخلي، بل كان كامل أيضاً رجل السيسي الخفي لحل بعض الأزمات الخارجية، فكان هو مصدرا بارزا مقربا من مؤسسة الرئاسة، وهو كلمة السر في عودة السفير الإيطالي إلى القاهرة أخيراً، بعد نحو 19 شهراً من مغادرته القاهرة بسبب أزمة مقتل الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني. وأوضح السياسي “عباس كامل قام بأكثر من زيارة سرية إلى روما، التقى خلالها بمسؤولين بارزين هناك، سواء في الحكومة وأجهزة أمن وتحقيق إيطالية لتسوية الأزمة”. وبخلاف ذلك، يتحدث المسؤول عن دور كبير لعباس كامل في مفاوضات تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، سواء بقيادته للاتصالات السياسية مع السعودية، أو من خلال هندسة المشهد السياسي المصري، من برلمان ووسائل إعلام، وتحريك تظاهرات رفعت علم السعودية في الميادين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*