وصال ومنتدى للمصريين بالخارج

[su_button url=”http://el7sry2day.info/tag/%D8%B5%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF/” style=”3d” background=”#ffffff” color=”#cd2b2b” size=”13″ radius=”20″ icon=”http://el7sry2day.info/wp-content/uploads/2017/05/sada-1.png” text_shadow=”17px 16px 17px #000000″][/su_button] صدى البلد

إن ظاهرة ارتحال المصريين إلى الخارج ظاهرة حديثة، فالمصري يرتبط ارتباطا وثيقا بالمكان، وارتباطا كبيرا بتلك العلاقات الاجتماعية مع أقرانه في الوطن تلك التي يفتقدها في المغترب، ويحن إليها حنين الرضيع لثدي أمه، وذلك هو الذي يفسر السعي الدؤوب لدي المصري في خارج الوطن لصنع علاقات متوازية لتلك التي تركها مغادرا إلى وطن آخر يظل خلال تلك المغادرة مشدودا برباط وثيق إلى تراب وطنه.

إن الصراع المحتدم بين الدولة المصرية وأعدائها، يظهر أظهر ما يكون في الخارج، فالذي هو ثابت لدينا أن أهم عامل في هدم دولة أو القضاء على نظام، هو تشويه تلك الدولة وتقبيح هذا النظام في أعين ونفوس أبناء هذه الدولة والمحكومين بهذا النظام.

ويمكن أن يتفق أعداء الوطن مع أعداء النظام، بل يمكن في حالة نادرة فجة، أن يكون أعداء النظام هم أنفسهم أعداء الوطن، وهذا ما تحقق في الحالة المصرية، ليس اليوم فحسب، بل على مدار عدة عقود خلت.

إن تشويه مؤسسات الدولة المصرية لم يبدأ كما يظن البعض، أو كما يصدّر “المحللون” بعد ثورة ٢٥ يناير أو قبيلها بقليل، ولكنه كان خطة عمل أدعي ادعاء، أراه لليقين أقرب، تم العمل عليها عدة عقود، أذكر أنه ونحن أطفال في عزبة نائية من عزب محافظة الدقهلية كان هناك تنفير شديد من الحكومة من خلال ما يلقى في الآذان ممن يصورون أنفسهم بالمتدينين مرة، أو المثقفين أخرى.

ذلك الذي استمر في مراحل عمرية مختلفة وسنوات الدراسة المتعددة وما بعدها، كان أوضحها لدي هو تصوير المجتمع على أنه لا يسير وفق التعاليم الإسلامية، وأذكر لقاء جمعني مع زملاء مهنة التدريس كان هدفه، الذي لم يعلن قبله، هو وضع خطة لأسلمة اليوم الدراسي، وخضت في ذلك اليوم معركة أجّلت انتصارا لهؤلاء الذين كانوا قد أعدوا اللقاء ظانين أنهم محققون هدفهم من الجلسة الأولى، نظرا “لنبالة!” الهدف كما كانوا يزعمون، ذلك الذي لن يجد اعتراضا كما توهموا، فإذا بهم أمام أسئلة جوهرية، لم يكونوا جاهزين للإجابة عنها.

لم تكن المعارك التي خضناها خارج مصر، بعد السفر، تقل شراسة عن تلك التي كانت في الداخل، تلك المعارك التي كان قاسمها المشترك هو مؤسسات الدولة، والتي قُذِفَ بها بمئات الافتراءات، كان على رأسها النيل من السفارات المصرية، والقنصليات واختراع مواقف يرددها الساعون لصنع قطيعة بين هذه السفارات والقنصليات وأبناء الجاليات المصرية في الخارج، وكنا دائما نجد في تلك الروايات التي يرددونها ما يمكن بالفحص أن يثبت زيفها، ولكن الأغلبية لا تتوقف بالفحص، بل تسعى للتصديق، نتيجة لما تم من خطوات في هذه الطريق، وأكاد أن أجزم أن هذا التيار استطاع أن يقيم حواجز بين السفارات والقنصليات وأبناء الجاليات المصرية في الخارج، ذلك الذي كان أحد أسباب عزوف مصريي الخارج عن التسجيل في القنصليات وهو ما كان له مردود سلبي على إنشاء قاعدة بيانات حقيقية وجامعة لمصريي الخارج، ذلك الذي يجب أن يدفع إلى بذل مجهود مضاعف من المسؤولين لتحقيق هذا الغرض.

إن على كل مؤسسات الدولة دورا في تلك المعركة التي مازالت تدور رحاها، وعلى المؤسسة الإعلامية دور كبير في ذلك، قام به بعض المدركين لأهمية الدور الإعلامي، ولعل أوضح نموذج على ما نقول هو البرنامج الأول، وربما الوحيد، المخصص لإلقاء الضوء على المصريين بالخارج، ونعني هنا برنامج “وصال” الذي قدم نماذج مصرية متعددة تم الاستفادة بها في تلك اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات التي تقيمها الدولة لمصريي الخارج، إضافة للدور التوعوي الذي تضعه أمام أعينها أسرة البرنامج متمثلة في السيدة ” انس الوجود رضوان والمذيعة عبير أبو طالب” اللتين تقومان بتواصل مستمر مع المصريين بالخارج وتربطهما بهم علاقات قوية، ذلك الذي يتضح في مناسبات عدة، كان آخرها مؤتمر ” مصر تستطيع بالتاء المربوطة” الذي أقامته وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالمشاركة مع المجلس القومي للمرأة تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، والذي انبثق منه إنشاء منتدى للمصريين بالخارج الذي أطلقته الوزيرة السفيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد وزيرة شؤون الهجرة والمصريين بالخارج الذي يعد من الناحية النظرية فكرة جيدة للغاية خاصة وأنه كما قيل يهدف إلي تكوين مجتمع خاص للمصريين بالخارج على شبكة الإنترنت لتبادل المقترحات ومناقشتها، والذي نعتبره خطوة في طريق طويل لربط أبناء مصر في الخارج والدفاع عن مصالحهم والتعريف بقضايا الوطن ذلك الطريق الذي بدأه منذ سنوات طويلة برنامج وصال.