القوات المسلحة توسع امبراطوريتها الاقتصادية فى "الصرف الصحى"

القوات المسلحة توسع امبراطوريتها الاقتصادية فى "الصرف الصحى"

عندما يطالبون بعدم المساس بالجيش المصرى والزج به فى أى قضية داخلية بالبلاد أو قضايا فساد، فهذا حق أصيل لهم، ولكن فى حالة أن يقوم الجيش بوظائفه دون غيرها، أن يكتفى من تآمره داخليًا للسيطرة على اقتصاد البلاد، وتركه للشركات التى تدفع الضرائب وتُشغل عدد كبير من العمال، مما يجعل الدولة تستفيد وهو ما سيعود بالنفع على المواطن المصرى فى نهاية الأمر، لا لمؤسسة بعينها، وهذا ما نؤكد عليه مرارًا وتكراراً، بدلاً من نزول مستوى قواتنا المسلحة التى باتت قوات الأعمال والأرباح. 

فعلى الرغم من نشر العديد من الملفات فى الطرق وغيرها، أعلنت محافظة الجيزة أنها أبرمت اتفاقًا مع إدارة الأشغال العسكرية بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة، على توقيع بروتوكول يتعلق بتنفيذ مشروع لتطوير البنية التحتية وتحسين شبكات مياه الشرب والصرف الصحي بمناطق حوض الذوات في حي بولاق الدكرور وترعة الإخلاص وأرض البحر بالعمرانية بتكلفة 85 مليون جنيه.

 ووقّع البروتوكول محافظ الجيزة اللواء محمد كمال الدالي، واللواء أركان حرب إيهاب الفار مدير إدارة الأشغال العسكرية بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة والمهندس حنفي محمد حنفي رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة.

وقال محافظ الجيزة في تصريحات صحافية، إنه تم توقيع بروتوكول بين الأطراف الثلاثة، ويتضمن البروتوكول تطوير البنى التحتية، ومد شبكات لمنطقة حوض الذوات بحي بولاق الدكرور، بتكلفة 35 مليون جنيه (نحو 1.9 مليون دولار)، بالإضافة إلى مد شبكات جديدة لمنطقة ترعة الإخلاص وأرض البحر بالطالبية بحي العمرانية بتكلفه 50 مليون جنيه.

وخلال الفترة الأخيرة التى أعقبت الانقلاب العسكرى بالبلاد، وصل تدخُّل الجيش في المجال الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تأكيدات من السيسي بأن اقتصاد الجيش لا يتجاوز 2% من كعكة الاقتصاد المصري، بينما تقدره دوائر بحثية بأنه يتجاوز نحو 60%.

ولا تخضع مشروعات الجيش لأي رقابة مالية من الأجهزة الرقابية في مصر، وتستثنى من الرسوم والضرائب والجمارك، ما يحرم الخزانة العامة من مواردها، وغالبا ما يتم صرف الأرباح بشكل غير قانوني للقيادات العسكرية.

ويعود التوجّه الاقتصادي للجيش، منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، في 17 سبتمبر 1978، والتي وضعت نهاية لحالة الحرب بين مصر والكيان الصهيونى، واحتوت بنوداً تقلص من المهام القتالية للجيش، وتحدّ من أعماله العسكرية، حيث بدأ اهتمام القوات المسلحة في التحول إلى الأنشطة الاقتصادية، والتي أخذت في التضخم بعد بدء مبارك تطبيق خطة الخصخصة، والتي استغلها الجيش بقيادة وزير الدفاع السابق، المشير محمد حسين طنطاوي، بالاستحواذ على مشاريع كبرى، كان منها “ترسانة الإسكندرية” على سبيل المثال.

كذلك توسع الجيش في إنتاج السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والخدمات المدنية، المتمثلة في الفنادق وقاعات الأفراح وخلافه. 

ومؤخراً، لم تترك المؤسسة العسكرية مجالاً اقتصادياً لم تحاول الاستحواذ عليه لتحقيق المكاسب، سواء في مشروعات ضخمة من المصانع وإنشاء الطرق والجسور أو حتى التجارة بالسلع الغذائية البسيطة، والتي يمتلك الجيش الأفضلية في إنتاجها لأكثر من سبب، وهي سيطرته على مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة وتربية الحيوانات، وهي ملكية لا يشوبها أي نوع من أنواع الضرائب ولا الإيجارات التي تدفعها الشركات الخاصة. وبحسب بحث أعدّه أحمد مرسي، لمركز كارنيغي للشرق الأوسط في يونيو 2014، فإن “الجيش هو أكبر قيّم على الأراضي الحكومية في البلاد، إذ منح قرار رئاسي، صدر في عام 1997، الجيشَ الحق في إدارة جميع الأراضي غير الزراعية وغير المستثمرة، والتي تشير التقديرات إلى أنها تصل إلى 87% من مساحة البلاد”.

هذا إضافة إلى تجنيد آلاف من الشباب للعمل في تلك المزارع من دون مقابل يذكر، إذ إن راتب المجند المصري، والذي يعمل في تلك المشروعات، لا يتجاوز 300 جنيه، وهو ما يمثل أقل من 10 % مما يتقاضاه نظيره في القطاع المدني. كما أن للجيش القدرة على توزيع تلك المنتجات بطريقة لا تكلفه شيئاً، إذ إنه يمتلك أسطولاً من الآليات، والتي تستوردها القوات المسلحة، من دون دفع أي ضريبة أو جمارك عليها. 

كما أن توفير الوقود هو من أبسط الأمور داخل القوات المسلحة التي تحصل على حصتها من الموازنة العامة للدولة كاملة، بما فيها المواد البترولية، وطاولت الاستثمارات العسكرية إدارة المطابخ والمطاعم المدرسية والجامعية والاستثمار الزراعي وإنتاج البيض واللحوم، وجميع نواحي الحياة، وهو ما يحمله بعض الاقتصاديين المسؤولية عن تراجع الاستثمارات الأجنبية في مصر وهروب رؤوس الأموال، لعدم قدرتها على منافسة شركات الجيش، إلى جانب إسناد كثير من المناقصات بالأمر المباشر للجيش.

مقالات ذات صله